عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-21-2017, 08:19 AM
عــادل محمد عــادل محمد غير متواجد حالياً
مصراوى محترف
تاريخ التسجيل : Nov 2012
المشاركات : 7,952
الدولة : مصر
افتراضي انتشار ظاهرة تصور موائد الطعام ونشرها على المواقع الاجتماعية




بسم الله الرحمن الرحيم

انتشرت ظاهرة نشر صورموائد الطعام في الويب خلال شهر رمضان انتشار النار في الهشيم
فجعل البعض هذا الشهر معرضا لأشهى المأكولات على المواقع الاجتماعية وتصويرها على شاشات التلفاز،
فترى حفلات الإفطار يجتمع فيها الاثنان أو الثلاثة على شاة واحدة، وسط طبق من الأرز محفوفة بأطباق بعدد ألوان الطيف.
مملوءة بألوان المكسرات والحلويات والفاكهة،
ولو اقتصر الأمر على حدود المكان دون تصوير ما كان فيه حرج،
ولكن أن يصل الأمر إلى حد المبالغة في تصوير المأكل والمشرب والمباهاة المقيتة والتفاخر أمام أعين المشاهدين
فهذه تشتري افخر أنواع المفارش والأواني من أجل التصوير فقط
وهذه تذهب لأرقى المطاعم والمقاهي من أجل التصوير فقط
وتلك تطلب كل ما هو جديد من المأكل والمشرب من أجل التصوير فقط
واقعنا مًر لابد له من مصارحة
وإن كان الأكل في السوق دناءة في ديننا كما قال صلى الله عليه وسلم
وذلك مراعاة لمشاعر من لا يملك والأطفال الذين ينظرون إليك وأنت تأكل ولا يستطيعون شراء ما تأكله
اسمعوا قول النبي عليه الصلاة السلام وهو يبين لامته ان يستروا نعم الله عليهم
وَإِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةً فَأَهْدِ لَهُ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَا سِرًّا

وَلَا يَخْرُجْ بهَا ولدك ليغيظ بهَا وَلَدَهُ
بل أكثر من ذلك لا تأكل شيئا وهناك كلب ينظر إليك
قال أبي بكر المروذي رحمه الله :
«كنت مع أبي عبد الله في طريق العسكر فنزلنا منزلا فأخرجت رغيفا ووضعت بين يديه كوز ماء ،

فإذا بكلب قد جاء؛ فقام بحذائه ، وجعل يحرك ذنبه ، فألقى إليه لقمة ،
وجعل يأكل ويلقي إليه لقمة ، فخفت أن يضر بقوته فقمت فصحت به لأنحيه من بين يديه ،

فنظرت إلى أبي عبد الله قد احمرّ و تغير من الحياء ،
وقال : دعه فإن ابن عباس قال : لها نفس سوء».
العلل_ومعرفة_الرجال لأحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله رحمهما الله

فما بالك بالذي يغيض الفقراء والمساكين
والمشردين من بلادهم طلبا للمأوى وفرارا بالنفس في أماكن تفتقد لأبسط معاني الحياة الإنسانية،
بين المقابر تارة وبين أدغال الغابات تارة أخرى،
ظروفهم المأساوية جعلتهم يبحثون عن الطعام فلا يجدوه إلا في صناديق القمامة هذا ان وجدوه
فإذا علم الأغنياء بوجود الجائع ومنعوه حقه
وتمادوا في إثارة مشاعره بالفخر عليه وتحريك مشاعره بالفقر والحرمان
وسعوا ــ ولو بدون قصد ــ في إشاعة روح الحرمان والحسرة والحزن لدى المحرومين والفقراء والمحتاجين والمنكوبين

كان الفعل أشد حرمة
ومعلوم عند علماء الأصول أن الوسائل لها حكم المقاصد، سواء أكانت وسيلة إلى معصية أم إلى طاعة
يقول ابن القيم: "لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تُفضي إليها، كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها،

فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غايتها، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل" (إعلام الموقعين ،ج3/ 108).

إذا كنت في نعمة فأحفظها بشكرها وذلك بسترها ولا تعرضها للمحق
فتكون كصاحب الجنتين الذي قال لصاحبه

? أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ?
هذا مثله كمثل الذي يقول أنا أكثر منكم أطباقا وألذها وأشهاها
فقال له صاحبه
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
لا يكون الأمر مستمراً هكذا دائماً ، بل ربما كان هذا الوضع موقتاً إلى أمد قصير ،
إنَّ توزيع الحظوظ في الدنيا ليس أبدياً ولا سرمديّاً ، بل ربما تغيّر في الدنيا قبل الآخرة ،
وسيتغير في الآخرة قطعاً ، لأنَّ الآخرة دار الجزاء .
حينما يتباهى الإنسان ويفتخر ، لا يدري أنَّ البساط سوف يُسحب من تحته ،
ويشد له الحبل فيقع بين عشية أو ضحاها في شر عمله .
وفعلاً :
? وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ ?
منظر الدمار مخيف ، فبستان محترق ، وأشجار يابسة ، وعين جافة ، فمنظر الجفاف ، أو القحط يبعث في النفس الأسى .
?فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ?

عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ :
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا ، وَكَفَانَا وَآوَانَا ، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ ))[مسلم]
اذا كنت في نعمة فارعها بشكرها وذلك بسترها ولا تعرضها للمحق

وسأختم بهذه القصة:

مر عمر بن عبيد الله بزنجي يأكل عند حائط وبين يديه كلب، فكان الزنجي إذا أكل لقمة رمى بلقمة إلى الكلب،
فقال له: أهذا الكلب لك؟ فقال: لا،
قال: فلمَ تطعمه مثل ما تأكل؟
قال: إني أستحي من ذي عينين ينظر إلي أن أستبد بمأكول دونه،
فقال له: أحرٌ أنت أم عبد؟ قال: عبد لبعض بني عاصم، فجاء إليهم في ناديهم فاشتراه واشترى الحائط،
ثم جاء إليه فقال: أعلمت أن الله أعتقك؟ فقال: الحمد لله وحده، ولمن أعتقني بعده، قال: وهذا الحائط لك،
قال: أشهدك أنه وقفٌ على فقراء المدينة،
قال: ويحك تفعل هذا مع حاجتك؟
فقال :إني أستحي من الله أن يجود لي بشيء فأبخل به عليه"
(الجود في رمضان للشيخ خالد بن عثمان المكتبة الشاملة ص 22 ــ 23).
ذهب الزمان الذي يسحيون فيه من اعين الحيوانات
فكم من أعين لم يستحيي منها هؤلاء

اذا كنت في نعمة فارعها بشكرها وسترها ولا تعرضها للمحق



منقول

رد مع اقتباس