المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدب الصبر على المرض


امانى يسرى محمد
2025/11/22, 11:15 PM
https://encrypted-tbn1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTMX6dKx6mRhLJbGY0YfBtzfMnc9lOL8 N2r3hUkqcjEwLUHzPma

" أدب الصبر على المرض "

تذكر أن مرضك تمحيص.. وأن صبرك على مضاره وآلامه هو أساس نيلك لثوابه.. فإن الله ما ابتلاك إلا ليرى صبرك فيثيبك عليه.. كما قال تعالى : " ولنبلونّكم حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ " [محمد: 31]، وقال تعالى : "ولنبلونكم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" [البقرة: 155] .
وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط» [رواه الترمذي] .

وصبرك على المرض يتحقق بثلاثة شروط :

الأول : ألا تسخط أبدا، وألا تحدث نفسك بالجزع والسخط، وهذا يستلزم أن تحسن ظنك بالله، وأن تكون راضيا بما قسمه الله لك .

الثاني : أن تمسك عن الشكوى إلا إلى الله وحده .

الثالث : أن تحبس الجوارح جميعها عن فعل ما ينافي الصبر ويضاده .
https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_14036081491.jpeg

" عدم الشكوى إلا إلى الله "

إن الله سبحانه هو كاشف الضر والبلوى، ويحب من يدعوه، ويلح عليه في الدعاء، " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ " [البقرة: 186]، كما أنه سبحانه يكره من المريض أن يشكوه إلى الخلق، فإن ذلك مناف الصبر، وصفاء التوحيد .
قال معروف الكرخي : إن الله ليبتلي عبده المؤمن بالأسقام، والأوجاع، فيشكو إلى أصحابه، فيقول الله تبارك وتعالى : «وعزتي وجلالي ما ابتليتك بهذه الأوجاع والأسقام إلا لأغسلك من الذنوب فلا تشتكيني» .
وهذا الإمام أحمد رحمه الله جاءه عُوَّاد يعودونه في مرض فقالوا : كيف تجدك يا أبا عبد الله ؟ قال : بخير وعافية ، فقالوا له : حممت البارحة ؟ قال : إذا قلت لك أنا في عافية فحسبك، لا تحوجني إلى ما أكره .
فكان رحمه الله يكره أن يسمي مرضه خوفا من أن يدخل ذلك في الشكوى، فيذهب أجره وثوابه وصبره ورضاه بما كتب الله له .
فتذكر أن تمام الصبر بث الشكوى إلى الله وحده، كما فعل يعقوب عليه السلام : " إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ " [يوسف: 86]، وأن الشكوى إلى غيره سبحانه تقدح الأجر، وربما ألحقت بصاحبها الوزر .

https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_14036081491.jpeg

" حسن ظنك بالله "

إن حسن الظن بالله ـ مع إحسان العمل ـ فقه جليل لا يوفق إليه إلا من عرف الله جل وعلا بأسمائه وصفاته، وقدره حق قدره؛ قال تعالى في الحديث القدسي : «أنا عند حسن ظن عبدي بي، فإن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله» .

فأحسن ظنك بالله.. فهو الذي ابتلاك يريد بك خيرا.. وهو القادر على شفائك إن شاء ! أحسن ظنك بربك فإنما ابتلاك ليغفر لك الذنب.. ويقيك مغبة العقاب يوم الحساب.. ألا ترى كيف استدرج الكفار فعافاهم.. وقواهم وأعطاهم.. وأملى لكثير من الظالمين فما نال منهم مرض.. وما لهم يوم القيامة في العذاب من مرد !
كيف لا تحسن ظنك بالله.. وقد أراد بك خيرا ؟!
كيف لا تحسن ظنك بالله وفضله عليك عظيم ؟!
فقد خلقك وأوجدك.. ورزقك فأغناك.. وأعطاك وكفاك.. وأطعمك وسقاك.. وسترك وآواك.. ولا تزال أنفاسك وعافيتك شاهدة على رعايته وعنايته على ما أنت عليه من البلاء ! " وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا " [النحل: 18] .
كيف لا تحسن ظنك بالله وقد علمت كم شفى من مريض.. وكم عافى من سقيم.. وكم أنجى من مكروب !
وكيف لا تحسن ظنك بالله، وقد سبقت رحمته غضبه ؟!
وكيف لا تحسن ظنك بالله، وقد وعدك إن دعوتَهُ بالاستجابة، وإن استغفرتَهُ بالمغفرة، وإن تقربت إليه شبرا تقرب إليك ذراعا، وإن أتيته ماشيا أتاك هرولة .
كيف لا تحسن به ظنك وهو أقرب إليك من حبل الوريد، وأرحم بك من رحمتك بنفسك، ورحمة أبويك بك .

فأحسن أخي ظنك بالله، وقد علمت مما تقدم أن بلاءك ومرضك نعمة؛ إن تلقيتها بالرضا والصبر واحتساب الأجر على الله تعالى .
لن تستطيـــع لأمـــر الله تعقيبـــــا فاستنجد الصبر أو فاستثمر الحوبا
وافزع إلى كنف التسليم وارض بما قضى المهيمن مكروها ومحبوبا

https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_14036081491.jpeg

" لا تيأس من روْح الله "

لا تيأس من العلاج، فإن يأسك من سوء الظن بالله، وهو عليك حرام بنص قول الله جل وعلا : " وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ " [يوسف: 87]، وقوله سبحانه : " لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ ال لَّهِ" [الزمر: 53] .

فاليأس ـ أخي ـ من تسويلات الشيطان، فهو من أحد أسلحته التي يستعملها لإبعاد العباد عن الله، والتفريق بين المؤمن وربه ، وهذا السلاح سلاحه مع عموم أهل البلاء؛ فكيف بالمريض الذي طال به البلاء.. واستطال عليه الداء، فلا شك أن الشيطان ينتهز فرصة ضعفة وضيقة، وعسره لينفث في قلبه اليأس ويقتل في نفسه الأمل في الله .

تذكر أن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه القادر على كل شيء، " إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " [يس: 82]، فكم من مريض يئس الأطباء من دوائه، وقنطوا من شفائه، فتضرع إلى الله واستمطر رحمته، وألح عليه في الدعاء بالشفاء، " وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ " [الشعراء: 80]، فاستجاب الله له الدعاء، وكشف البلاء، حتى حار في أمره الأطباء، وذهلوا وعلموا أن الشفاء بيد خالق الشفاء .

فكم من مريض ابتلي بالسرطان وهو أخبث الأمراض وأعصاها.. فيئس منه الأطباء، وأخبروه باستحالة الشفاء، فلما لجأ إلى الله كشف كربه وأظهر في شفائه عجائب قدرته ، والقصص في هذا الباب كثيرة لا تحصى .

فاحذر أن تيأس من رحمة الله.. فإن يأسك جهل بالله، لما ينطوي عليه من تجاهل لقدرته.. واستكبار على الاستعانة بعظمته.. فالله أعظم من أن يعجزه شفاؤك.. وأرحم من أن يرد دعاءك .
فإن تمادى بك المرض، ودعوت فتأخرت الإجابة فلا تيأس من ربك.. ولا تستعجل الإجابة.. فقد يكون تأخيرها رحمة بك.. وقد يكون اختبارا لإيمانك ويقينك ! تأمل في قول الله جل وعلا عن أيوب : " إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ " [ص: 44]، فكيف وجده صابرا ؟ لقد ابتلاه في جسده حتى نفر منه الناس كل الناس إلا زوجه، واثنان من أصحابه، ثم لم يزل الصاحبان معه حتى جاء يوم فقال أحدهما للآخر : إنما ابتلي أيوب بما ابتلي به بسبب ذنب فعله ! فانظر إلى هذا البلاء ! ثم انظر إلى مدته.. فقد لبث به ثماني عشرة سنة.. لم يجزع ولم يضجر.. ولم يتوان عن طاعة الله ولم يتأخر ! ولم يتسخط من تأخر الدعاء ولم ييأس.. كل هذا وعين الله تراه وترعاه.. فلما علم الله منه ذلك، شهد له بالصبر.. وامتدحه به وبالإنابة إليه.. وأبدل مرضه شفاء، وكفاه وأغناه .


فتضرع إلى الله بثقة وعزم.. ونية وإخلاص.. فإنه سبحانه أقرب إليك من حبل الوريد.. وهو نعم المداوي ونعم الطبيب .

أخي المريض : فها قد علمت أن مرضك.. مهما كان سببه.. ومهما عظم خطبه.. هو رحمة من الله.. يغفر به ذنبك.. وتمحى به سيئاتك.. وترفع به درجاتك، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له حسنة ورفع له درجة» [رواه الطبراني في الأوسط] .

فتذكر أنه نعمة باعتبار ثماره.. وإن كان ظاهره نقمة باعتبار أضراره !
وتذكر أيضا أنه مهما طال فهو في النهاية إلى زوال.. وأن خيره وفضله وثوابه جزيل في المآل !
فاحذر أن تفوت على نفسك فرصة قطف ثماره ! واحذر من الجزع على أضراره.. فإنه نقمة في طياتها نعمة.. وبلية في طيتها مزية.. ومحنة في طيتها منحة.. فاكسبها إذن بحسن الصبر.. وأدب الرضا.. والاستسلام لحكم الله وقضائه، بل من عمق فقهك وجميل فهمك أن تشكر الله جل وعلا وتحمده على كل حال.. لأنه سبحانه أصاب منك.. وهو سبحانه إذا أصاب عبده بشيء فإنما أراد به خيرا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من يرد الله به خيرا يصب منه» [رواه البخاري] .
وهذا الفقه أعمله السلف الصالح في حياتهم، فكانوا يفرحون بالمرض والبلاء كما يفرحون بالنعمة والرخاء .

عاد رجل من المهاجرين مريضا فقال : " إن للمريض أربعا : يرفع عنه القلم، ويكتب له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته، ويتبع المرض كل خطيئة من مفصل من مفاصله فيستخرجها، فإن عاش عاش مغفورا له، وإن مات مات مغفورا له، فقال المريض : اللهم لا أزال مضطجعا ".


الكلم الطيب

https://2img.net/h/up.3dlat.com/uploads/131583194613.gif

عــادل محمد
2025/11/25, 05:36 PM
شكرا لكى اختى الكريمة
وبارك الله فيكى
.....

امانى يسرى محمد
2025/11/25, 09:48 PM
جزاكم الله خيراً