المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مختارات من تفسير الآيات (6)


امانى يسرى محمد
2025/12/04, 10:40 AM
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/154.jpg


معنى قوله تعالى (.. وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ..)

اتفق المفسرون على أن السماوات سبع، بعضها فوق بعض، واختلفوا في تفسير الأرضين السبع، فذهب الجمهور إلى أنها كرات كالكرة الأرضية، بعضها فوق بعض، بين كل أرض منها مسافة كما بين السماء والأرض، وأن في كل أرض منها خلق، لا يعلم حقيقتهم إلا الله تعالى. وقيل: إنها سبع أرضين، إلا أنه لم يفتق بعضها من بعض. وقيل: إن الأرض كرة واحدة منقسمة إلى سبعة أقاليم. والصحيح هو القول الأول، وهو الذي تدل عليه الأخبار. قال القرطبي في تفسيره: ذكر تعالى أن السماوات سبع، ولا خلاف في أنها كذلك، بعضها فوق بعض، كما دلَّ على ذلك حديث الإسراء وغيره، ولم يأتِ للأرض في التنزيل عدد صريح لا يحتمل التأويل إلا قوله تعالى: وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ[الطلاق:12]، وقد اختلف في المثلية؛ هل تكون في العدد واللفظ؟ لأن الكيفية والصفة مختلفة بالمشاهدة والأخبار، والجمهور على أنها سبع أرضين طباقًا، بعضها فوق بعض، بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والسماء، وفي كل أرض سكان من خلق الله. وعن الضحاك: أنها سبع أرضين، ولكنها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السموات. قال القرطبي : والأول أصح؛ لأن الأخبار دالّة عليه.


https://2img.net/h/www.crezeup.com/vb/crazy/image/5521img.gif

معنى قوله تعالى: "وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ"

إن الزواج من أربع نسوة جائز بلا خلاف بين العلماء، ولكن جوازه مشروط بأن يعلم المرء أنه سيعدل بين نسائه في المبيت والسكنى والنفقة والكسوة ونحو ذلك، فإن خاف أن لا يعدل بينهنَّ فليست له الزيادة على واحدة. قال تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3].

وأما الكلمة التي سألت عنها وهي: ولن تعدلوا. فليست في كتاب الله، وإنما المنصوص: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ [النساء:129]. والمقصود هنا الميل القلبي، فقد أخرج أصحاب السنن وأحمد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. ومعنى قوله: لا تلمني فيما تملك ولا أملك: إنما يعني به الحب والمودة. كذا فسره بعض أهل العلم. وهذا هو الذي لا يتحكم الإنسان فيه ولا يسيطر عليه، وبالتالي تعذَّر العدل فيه


https://2img.net/h/www.crezeup.com/vb/crazy/image/5521img.gif


معنى "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى"

قال ابن جرير في تفسيره لهذه الآية: يعني بقوله جل ثناؤه (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)[البقرة:120] وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبدًا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق، فإن الذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيل إلى الاجتماع فيه معك على الألفة والدين القيم، ولا سبيل لك إلى إرضائهم باتباع ملتهم؛ لأن اليهودية ضد النصرانية، والنصرانية ضد اليهودية، ولا يجتمع اليهودية والنصرانية في شخص واحد في حال واحدة، اليهود والنصارى لا تجتمع على الرضا بك إلا أن تكون يهوديًّا أو نصرانيًّا، وذلك مما لا يكون منك أبدًا؛ لأنك شخص واحد، ولن يجتمع فيك دينان متضادان في حال واحدة، وإذا لم يكن إلى اجتماعهما فيك في وقت واحد سبيل، لم يكن لك إلى إرضاء الفريقين سبيل، وإذا لم يكن لك إلى ذلك سبيل، فالزم هدى الله الذي لجمع الخلق على الألفة عليه سبيل.


https://2img.net/h/www.crezeup.com/vb/crazy/image/5521img.gif


معنى قوله تعالى "وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ"

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33].
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أمر تبارك وتعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، التي هي سعادتهم في الدنيا والآخرة، ونهاهم عن الارتداد الذي هو مبطل للأعمال، ولهذا قال تعالى: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ أي بالردة، ولهذا قال بعدها: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ [محمد:34]. اهـ فتبين بهذا النقل عن ابن كثير أن المقصود بقوله: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ أن الردة والكفر بعد الإيمان هو المحبط للعمل. ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65]، وقوله أيضًا: ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88]. فالشرك هو المحبط للعمل، سواءً كان شركًا أكبر مُخرجًا من الملة، أو شركًا أصغر، كيسير الرياء إذا خالط العمل، فإنه يحبطه. ومما يحبط العمل التَّأَلِّي على الله عز وجل في تضييق رحمته عن عباده ، وهو الحلف، فقد روى مسلم عن جندب مرفوعًا: قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، إني قد غفرت له وأحبطت عملك. فهذا الرجل حبط عمله، لأنه أقسم أن الله لن يغفر لفلان، وهذا بيد الله عز وجل، فإنه يغفر لمن يشاء من عباده. وكذلك مما يحبط العمل العُجْبُ، فإنه ليس بأقل خطرًا من التَّألِّي على الله عز وجل المذكور . ويحبط العمل أيضًا المنُّ، فمن تصدق بصدقة ثم مَنَّ بها على المتصدق عليه، أو أذاه، فإنه يحبط بذلك أجر صدقته؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى [البقرة:264].


اسلام ويب

https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/156.jpg

عــادل محمد
2025/12/06, 10:27 AM
شكرا لكى اختى الكريمة
وبارك الله فيكى
..............