المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : امتحان الدنيا.. وامتحان الآخرة..


امانى يسرى محمد
2026/01/17, 09:19 PM
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://scontent.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/72055953_931918143828139_77734127758999552_n.jpg?_ nc_cat=100%26_nc_eui2=AeHX6yFVvNsV0uVhBat9qg2Uzo7F Scd7Siqo8h9Yt9GBnIGdDaUCxzU4pkT70-yyuP3RnfthHphy0iuYIPOO3Tcf3JzOdT9b4a6fvZ_BEldBlw%2 6_nc_ohc=en1zpCsLR-YAQk3Gi-p-33VUNaNhx4p9UtMuLruZ0ra82F2esGzH6RebA%26_nc_ht=sco ntent.fcai2-2.fna%26oh=959f84e813047f4b47be017bf9002543%26oe=5 E6D9BFF&key=334f2fe10bb0c179de1cd3da4b5ec136e503fba65621a0 96dc46460c53fd023a (https://scontent.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/72055953_931918143828139_77734127758999552_n.jpg?_ nc_cat=100&_nc_eui2=AeHX6yFVvNsV0uVhBat9qg2Uzo7FScd7Siqo8h9Yt 9GBnIGdDaUCxzU4pkT70-yyuP3RnfthHphy0iuYIPOO3Tcf3JzOdT9b4a6fvZ_BEldBlw&_nc_ohc=en1zpCsLR-YAQk3Gi-p-33VUNaNhx4p9UtMuLruZ0ra82F2esGzH6RebA&_nc_ht=scontent.fcai2-2.fna&oh=959f84e813047f4b47be017bf9002543&oe=5E6D9BFF)


كَم هوَ الفَارِقُ كَبِيرٌ بَينَ امتِحَانِ الدُّنيَا وامتِحَانِ الآخِرَةِ؟

شتان بين امتحان معلوم الميعاد وامتحان يأتي بغتة

((هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ))
اِمتِحَانُ الدُّنيَا يَكُونُ أَسئِلَةً مَعدُودَةً ومَحصُورَةً ومَقصُورَةً على أَسئِلَةٍ لا تَتَجَاوَزُ أَصَابِعَ اليَدَينِ في جُزءٍ من كِتَابٍ
أمَّا امتِحَانُ الآخِرَةِ فَفِي كِتَابٍ عَظِيمٍ كَبِيرٍ, لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أَحصَاهَا, قَد حَوَى هذا الكِتَابُ جَمِيعَ الأَقوَالِ والأَفعَالِ, والحَرَكَاتِ والسَّكَنَاتِ, والخَطَرَاتِ والنِّيَّاتِ, قال تعالى: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) [الكهف: 49].
الصَّغِيرَةُ مُسَجَّلَةٌ وسَوفَ نُسأَلُ عَنهَا, والكَبِيرَةُ مُدَوَّنَةٌ وسَوفَ نُسأَلُ عَنهَا, قال تعالى: (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) [القمر: 53].
وقال تعالى: (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الجاثية: 29
و قال تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الحجر: 92- 93].

اِمتِحَانُ الدُّنيَا مُهَيَّأٌ لَهُ جَوٌّ مُرِيحٌ:
اِمتِحَانُ الدُّنيَا مُهَيَّأٌ وَلَهُ جَوٌّ مُرِيحٌ هَادِئٌ, المَقَاعِدُ مُرِيحَةٌ, الأَنوَارُ سَاطِعَةٌ, المَاءُ مَوجُودٌ, الأَمنُ والأَمَانُ والهُدُوءُ كُلُّهُ مَوجُودٌ.
أَمَّا امتِحَانُ الآخِرَةِ فَفِي جَوٍّ رَهِيبٍ, ومَوقفٍ عَصِيبٍ, ومَكَانٍ عَجِيبٍ, قال تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) [إبراهيم: 48].
وقال تعالى: (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) [الحـج 2].
وقال تعالى: (يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) [المزمل: 17].

https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_09_19_7166_1c1d5af2354510.gif

الرَّقِيبُ في الامتِحَانِ:

رَقِيبُ الامتِحَانِ في الدُّنيَا بَشَرٌ, قُدْرَتُهُ مَحْدُودَةٌ, لا يَستَطِيعُ أن يُحِيطَ بالمُمتَحَنِينَ, قَد يُحتَالُ عَلَيهِ, وقَد يَسهُو, وقَد يَنشَغِلُ, وقَد يَتَنَازَلُ عن مَهَمَّتِهِ بِعَرَضٍ من الدُّنيَا.
أمَّا الرَّقِيبُ في امتِحَانِ الآخِرَةِ فهوَ اللهُ -عزَّ وجلَّ-, الذي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلمَاً, الذي لا تَخفَى عَلَيهِ خَافِيَةٌ, الذي يَعلَمُ السِّرَّ وأَخفَى, الذي لا يَعزُبُ عَنهُ مِثقَالُ ذَرَّةٍ في الأَرضِ ولا في السَّمَاءِ, الذي يَعلَمُ خَائِنَةَ الأَعيُنِ ومَا تُخفِي الصُّدُورُ, القَائِلُ: (إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].

https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_09_19_7166_1c1d5af2354510.gif

مُدَّةُ الامتِحَانِ:

مُدَّةُ الامتِحَانِ في الدُّنيَا سَاعَةٌ أو سَاعَتَانِ أو ثَلاثَةٌ مَعَ رَاحَةِ الجَسَدِ, ويَنتَهِي كُلُّ شَيءٍ.
أمَّا مُدَّةُ الامتِحَانِ في الآخِرَةِ فَخَمسُونَ أَلفَ سَنَةٍ, قال تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) [المعارج: 1 – 4].
خَمسُونَ أَلفَ سَنَةٍ, وأَنتَ وَاقِفٌ على قَدَمَيكَ أَمَامَ رَبِّ البَشَرِ, تُعرَضُ على رَبِّكَ لا تَخفَى مِنكَ خَافِيَةٌ, قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ) [الحاقة: 18].
هَيِّئِ الجَوَابَ في هذا الامتِحَانِ الرَّهِيبِ, فَمَا أَنتَ قَائِلٌ لِرَبِّكَ يَا سَافِكَ الدِّمَاءِ, ويَا قَاتِلَ الأَبرِيَاءِ, ويَا مُرَوِّعَ الآمِنِينَ, ويَا سَالِبَ الأَموَالِ, ويَا مُفَرِّقَاً بَينَ الأَحِبَّةِ؟


https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_09_19_7166_1c1d5af2354510.gif


اِمتِحَانُ الدُّنيَا قَد يُعَادُ:

إذا أَخفَقَ العَبدُ في امتِحَانِ الدُّنيَا فَإِنَّهُ يُعِيدُهُ مَرَّةً أو مَرَّتَينِ أو أَكثَرَ, وإذا لم يُفْلِحْ تَحَوَّلَ إلى مَيدَانٍ آخَرَ لِتَأمِينِ أَسبَابِ سَعَادَتِهِ في الحَيَاةِ الدُّنيَا.
أمَّا امتِحَانُ الآخِرَةِ فلا إِعَادَةَ لَهُ إذا أَخفَقَ العَبدُ فِيهِ وخَسِرَ؛ لأنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وتعالى- قَطَعَ على نَفْسِهِ عَهْدَاً أن لا يُرجِعَ أَحَدَاً إلى الدُّنيَا بَعدَ خُرُوجِهِ مِنهَا, ولذلكَ قَالُوا: السَّفَرُ في الدُّنيَا كَثِيرٌ, ولكنَّ السَّفَرَ من الدُّنيَا مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ لا ثَانِيَ لَهَا؛ فإذا صَدَرَتِ النَّتِيجَةُ في امتِحَانِ الآخِرَةِ فلا إِعَادَةَ ولا استِدْرَاكَ, النَّتِيجَةُ وَاحِدَةٌ لا ثَانِيَ لَهَا فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.
( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) قال : فيقول الجبار : ( كلا إنها كلمة هو قائلها )


https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.com_09_19_7166_1c1d5af2354510.gif

نَتَائِجُ الامتِحَانِ:

نَتَائِجُ الامتِحَانِ في الحَيَاةِ الدُّنيَا نِسبَتُهَا عَالِيَةٌ جِدَّاً في الغَالِبِ الأَعَمِّ؛ لأنَّهَا امتِحَانَاتٌ سَهْلَةٌ, ويَسِيرَةٌ جِدَّاً, فقد تَصِلُ نِسْبَةُ النَّجَاحِ إلى تِسعِينَ في المِائةِ وأَكثَرَ.
أمَّا نِسْبَةُ نَتَائِجِ الامتِحَانِ في الآخِرَةِ فَشَيءٌ مُذْهِلٌ ومُرْعِبٌ ومُخِيفٌ, نِسْبَةُ النَّجَاحِ في الآخِرَةِ لَن تَكُونَ وَاحِدَةً في العَشَرَةِ, ولا وَاحِدَةً في المِئَةِ, بل هيَ وَاحِدَةٌ في الأَلفِ، روى الشيخان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "يَقُولُ اللهُ -عزَّ وجلَّ-: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ, وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ. يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ: (وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) [الحـج: 2].
إمتحان مآله إما إلى نجاح أو رسوب وامتحان مصيره إما خلود في دار النعيم ((يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون)) وإما خلود في دار الجحيم ((تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون))، (( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل))، ((كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب))، ((ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم فيها ماكثون))، ((إستجيبوا لربكم من قبل أن ياتي يوم لا مرد له من الله مالكم من ملجأ يومئذ ومالكم من نكير))

كُونُوا على يَقِينٍ بِأَنَّا سَنُسأَلُ عَمَّا قُلنَا, وعَمَّا فَعَلنَا يَومَ القِيَامَةِ,
اللَّهُمَّ لا تُسَوِّدْ وجُوهَنَا يَومَ القِيَامَةِ، آمين.


ملتقى الخطباء

https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://scontent.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/70461143_931918517161435_3619341864865366016_n.jpg ?_nc_cat=105%26_nc_eui2=AeEYN0mAE4TGSB42llNiu_wrl9 i8BFROPskesbNqstNHTUDEjzq1ZzTDPP4_LZUkBtRx81NpvKKo eHCc_Yz9flZPFQp880ZV6mu_sOQ4xhlvBA%26_nc_ohc=ve1b-8QlAWcAQmT2yBQXruqYyjiDm56q93i5n2IwhGYENn03AZ-gxRsIg%26_nc_ht=scontent.fcai2-2.fna%26oh=28a13cd266fbf37045f2e8cc2ccddfa5%26oe=5 EABF0D5&key=7dea13e6706ae3ac86f2a78dc906c751b5a5c5982cf330 8f4aa3b68d0a7b5dab (https://scontent.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/70461143_931918517161435_3619341864865366016_n.jpg ?_nc_cat=105&_nc_eui2=AeEYN0mAE4TGSB42llNiu_wrl9i8BFROPskesbNqs tNHTUDEjzq1ZzTDPP4_LZUkBtRx81NpvKKoeHCc_Yz9flZPFQp 880ZV6mu_sOQ4xhlvBA&_nc_ohc=ve1b-8QlAWcAQmT2yBQXruqYyjiDm56q93i5n2IwhGYENn03AZ-gxRsIg&_nc_ht=scontent.fcai2-2.fna&oh=28a13cd266fbf37045f2e8cc2ccddfa5&oe=5EABF0D5)

عــادل محمد
2026/01/19, 01:11 PM
بارك الله فيكى اختى الكريمة
.......