المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب فقه الابتلاء, وأقدار الله المؤلمة (2)


امانى يسرى محمد
2026/01/26, 07:11 PM
https://encrypted-tbn3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRgHVmJSkYaXZdmu4MOe-lnw4SP7YRVp7f7Im1JGbhjEDCzMxMC


• أحوال المصيبة في الدنيا:

المصيبة في الدنيا على ثلاث أحوال:

الحال الأولى: أن تكون عقوبة كعقوبة بعض المكلفين المذنبين بالعقوبات.

الحال الثانية: أن تكون ابتلاء كابتلاء الأنبياء عليهم السلام.

الحال الثالثة: أن تكون مصيبة محضة وإن كانت لا تخلو من حكم كالمصائب الواقعة على البهائم والأطفال.وأما المصيبة في الآخرة والبرزخ فلا تكون إلا عقوبة , والله أعلم.
http://gigietcram.net/dossieraidewebmaster/lignes/fleurs/lignefleur1.gif

• علاقة المصائب بالذنوب:

لا شك أن الذنوب من أسباب المصائب، ولكن ليس في نصوص الشرع ما يدل على أن المصائب لا تكون إلا بالذنوب، فقد يُصاب بعض الناس لحكم أخرى , فالمصيبة أعم من العقوبة فقد تكون بذنب وقد تكون بلا ذنب وذلك لسبب مقتض مصلحته أعظم من مراعاة المصلحة العاجلة والخاصة للعبد ويدلك على ما قررناه قوله تعالى عن الموت (فأصابتكم مُصِيبَةُ الْمَوْتِ) فسماه مصيبة وهو يصيب كل إنسان، من أشرف الأنبياء إلى أكفر الخلق, فكل عقوبة بذنب وليست كل مصيبة بذنب، وكذا الابتلاء والبلاء , قال تعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) وقال تعالى (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ)، وهو كما ترى مما لا تعلق له بالذنب وإنما المصائب أحياناً تكون لمجرد الزيادة في اليقين والرفعة والاختبار، قال تعالى (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ).ولا نُنكر أنه قد جاء لفظ "المصيبة" يُراد به العقوبة كما قال تعالى: ((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)). كما هي العادة بمجيء العام على معنى بعض أفراده، وقد تقدم أن المصيبة أعم من العقوبة , وبهذا يتبين لك أن من أسباب المصائب الذنوب، ولكنها ليست السبب الوحيد، فقد يبتلي الله تعالى بعض عباده الصالحين الذين لم يستوجبوا العقاب بذنوبهم، لينالوا أجر الصابرين، وترتفع بذلك درجاتهم، كما قد يصيب الله بعض الأطفال بالمصائب، وهم لا ذنب لهم.

وهنالك مذهب آخر يقول:أن كل ما أصاب العبد المكلف من المصائب لا يكون إلا بسبب من العبد إما من أصل الشر الذي في نفسه لأنه خلق ظلوماً جهولاً، وإما من الذنب الذي قد اقترفه , واستدلوا بالحديث الوارد في خطبة الحاجة: (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا). ومن الأدعية النبوية الصديقية: (أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم).فالاستعاذة بالله من شرور النفس من جنس الابتلاء والامتحان، وهو تمحيص للشرور الموجودة في النفوس نفس كل واحد من بنى آدم بلا استثناء وقد لا يسمى هذا النوع عقوبة، لكن السبب بلا شك من العبد، كما قال تعالى: "وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ". ومن الملاحظ هنا، أن سبب الامتحان ليس هو الإيمان والصلاح والتقوى! بل سببه ما يتبقى في النفوس من الشرور , ولذلك كان لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وأهله وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة , فالأنبياء أشد الناس بلاءً، ليصبح شر النفس عندهم أقل القليل أو عدماً , هذا والله تعالى أعلم.

http://gigietcram.net/dossieraidewebmaster/lignes/fleurs/lignefleur1.gif

• بيان بأن طاعة الله عز وجل ليست سبب للشؤم والمصائب:

طاعة الله عز وجل ليست سبب للشؤم والمصائب بل السبب هي المعاصي والذنوب قال شيخ الإسلام في الفتاوى: (والمقصود أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ليس سبباً لشيء من المصائب ولا تكون طاعة الله ورسوله قط سبباً لمصيبة بل طاعة الله والرسول لا تقتضى إلا جزاء أصحابها بخيري الدنيا والآخرة.
ولكن قد تصيب المؤمنين بالله ورسوله مصائب بسبب ذنوبهم لا بما أطاعوا فيه الله والرسول كما لحقهم يوم أحد بسبب ذنوبهم لا بسبب طاعتهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.وكذلك ما ابتلوا به في السراء والضراء والزلزال ليس هو بسبب نفس إيمانهم وطاعتهم لكن امتحنوا به ليتخلصوا مما فيهم من الشر وفُتنوا به كما يُفتن الذهب بالنار ليتميز طيبه من خبيثه والنفوس فيها شر والامتحان يمحص المؤمن من ذلك الشر الذي في نفسه قال تعالى (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) وقال تعالى (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) ولهذا قال صالح عليه السلام لقومه (طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ).


ولهذا كانت المصائب تكفر سيئات المؤمنين وبالصبر عليها ترتفع درجاتهم وما أصابهم فى الجهاد من مصائب بأيدي العدو فانه يعظم أجرهم بالصبر عليها. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من غازية يغزون في سبيل الله فيسلمون ويغنمون إلا تعجلوا ثلثي أجرهم وإن أصيبوا وأخفقوا تم لهم أجرهم. وأما ما يلحقهم من الجوع والعطش والتعب فذاك يكتب لهم به عمل صالح كما قال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) وشواهد هذا كثيرة ... انتهى).

وأما حديث عبد الله بن مغفل فإنه قال: قال رجل: يا رسول الله، إني لأحبك، فقال صلى الله عليه وسلم: "انظر ما تقول" قال: والله إني لأحبك، ثلاث مرات، فقال عليه الصلاة والسلام: "إن كنت تحبني، فأعد للفقر تجفافاً، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه" رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.لكن أهل العلم بالحديث قالوا: إن هذا الحديث لا يصح. قال الألباني عنه: حديث منكر.وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لا ارتباط بين الغنى ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم، فكم من إنسانٍ غني يحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكم من فقير أبغض ما يكون إليه الرسول صلى الله عليه وسلم.

ملاحظة مهمة: المصائب والابتلاءات والعقوبات قد تتقاطع أحياناً فتجتمع في المقدور الواحد وقد تفترق أحيان أخرى.مثال اجتماع المصيبة والعقوبة والابتلاء كالزاني المُصاب بمرض مميت بسبب معصيته فهي مصيبة من حيث كونها ضراء وفي ذات الوقت عقوبة على ذنبه وأيضاً ابتلاء وامتحان له فإن صبر كانت عاقبته حميدة وإن جزع وسخط على ربه كانت عاقبته غير محمودة.

مثال افتراق المصيبة عن الابتلاء والعقوبة كالمصائب التي تصيب البهائم والأطفال.مثال افتراق العقوبة عن المصيبة والابتلاء كالعقوبات الخفية الواقعة على الكافر باستدراجه بالنعم والسراء.مثال افتراق الابتلاء عن المصيبة والعقوبة كابتلاء المؤمن بالسراء ليشكر ربه.
http://gigietcram.net/dossieraidewebmaster/lignes/fleurs/lignefleur1.gif

أحوال المسلم مع أقدار الله المؤلمة عموماً:

- الصبر وهو واجب وهو أن يرى هذا المقدور ثقيل عليه لكنه يتحمله وهو يكره وقوعه ولكن يحميه إيمانه من السخط.

٢ - الرضا وهو مستحب وذلك بأن يرضى الإنسان بالمصيبة بحيث يكون وجودها وعدمها سواء فلا يشق عليه وجودها ولا يتحمل لها حملاً ثقيلاً.

٣ - الشكر وهو أعلى المراتب وذلك بأن يشكر الله عز وجل على ما أصابه من مصيبة حيث عرف أن هذه المصيبة سبب لتكفير السيئات وربما لزيادة الحسنات.

كتاب فقه الابتلاء وأقدار الله المؤلمة
[أبو فيصل البدراني]


المكتبة الشاملة

عــادل محمد
2026/01/26, 08:49 PM
بارك الله فيكى اختى الكريمة
...........

امانى يسرى محمد
2026/01/27, 03:43 PM
جزاكم الله خيرا