امانى يسرى محمد
2026/02/05, 01:21 AM
https://www12.0zz0.com/2023/09/05/02/269047504.gif
الدروس والفوائد :
1- اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلُّم أربع مسائل :
الأولى : العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة .
الثانية : العمل به .
الثالثة : الدعوة إليه .
الرابعة : الصبر على الأذى فيه ؛ والدليل قوله تعالى : ** وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } ( العصر : 1-3 ) . قال الشافعي : « لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم »
2 - قوله : ** وَالْعَصْرِ } ( العصر : 1 ) هذا إقسام منه جل وعلا بالدهر وهو الوقت والعمر ، وقد أقسم الله به لعظمته ، وبيَّن بعده أن الإنسان في خسر ؛ وذلك في استغلال هذا الوقت ، ثم استثنى بعد ذلك أهل الإيمان والعمل الصالح ؛ لأنهم عرفوا قيمة الوقت فاستغلوه أحسن استغلال .
3 - أقسم سبحانه بالعصر وهو الدهر : لما فيه من العبر من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار وتعاقب الظلام والضياء ؛ فإن في ذلك دلالة بيِّنة على الصانع عز وجل وعلى توحيده
4 - إن الإنسان إذا عُمِّر في الدنيا وهرم لفي نقص وضعف وتراجع إلا المؤمنين ؛ فإنهم تكتب لهم أجورهم التي كانوا يعملونها في حال شبابهم [21] ، ولعل هذا يشهد له الحديث الذي يرويه أبو موسى الأشعري ؛ حيث قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول : « إذا كان العبد يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر كتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم » .
5 - الخسران جاء في هذه الآية مجملاً ، وقد بينته آيات أخر في كتاب الله .
أما الخسران بالكفر فكما في قوله تعالى : ** لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } ( الزمر : 65 ) وأما الخسران بترك العمل فكما في قوله تعالى : ** وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ } ( المؤمنون : 103 ) وأما التواصي بترك التواصي بالحق فليس بعد الحق إلا الضلال ، والحق هو الإسلام بكامله ، وقد قال تعالى : ** وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ } ( آل عمران : 85 ) وأما الخسران بترك التواصي بالصبر والوقوع في الهلع والفزع فكما قال تعالى : ** وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ } ( الحج : 11 )
6 - الإيمان لغة التصديق . وشرعاً : الاعتقاد الجازم بأركان الإيمان الست في حديث جبريل عليه السلام مع الرسول صلى الله عليه وسلم لما سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان ، ** وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } ( العصر : 3 ) : العطف يقتضي المغايرة . ولذا قال بعض الناس : إن الأعمال ليست داخلة في تعريف الإيمان . ومقالاتهم معروفة .
والصحيح : أن الإيمان اعتقاد بالجنان ، ونطق باللسان ، وعمل بالجوارح ؛ فالعمل داخل فيه ، ويزيد وينقص ؛ فمجرد الاعتقاد لا ينفع صاحبه كما كان يعتقد عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم صحة رسالته ، ولكنه لم يقل كلمة يُحاجُّ له صلى الله عليه وسلم بها،وكذلك لو اعتقد ونطق بالشهادتين ولم يعمل كان مناقضاً لقوله
7 - لا يعتبر العمل صالحاً حتى تتوفر فيه ثلاثة شروط :
1 - موافقة العمل لكتاب الله .
2 - إخلاص النية لله .
3 - كونه صادراً من مؤمن بالله
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://2img.net/h/sl.glitter-graphics.net/pub/674/674721tt9dcph6nh.gif&key=f712bfa037918b70dd7c0cd3d88f587e47e20626c91561 c9e13da5a9b9af11a5
8 - استدل بعض المعتزلة بما في هذه السورة على أن مرتكب الكبيرة مخلَّد في النار ؛ لأنه لم يستثن فيها عن الخسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات .. إلخ .
وأجيبَ عنه : بأنه لا دلالة في ذلك على أكثر من كون غير المستثنى في ** خُسْرٍ } ( العصر : 2 ) ، وأما على كونه مخلداً في النار فلا ، كيف والخسر عامٌّ ؛ فهو إما بالخلود إن مات كافراً ، وإما بدخول النار إن مات عاصياً ولم يُغفر له ، وإما بفوات الدرجات العاليات إن غُفر له . وهو جواب حسن
9 - قوله : ** وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } ( العصر : 3 ) جاء الحث على التواصي بالرحمة أيضاً مع الصبر في قوله تعالى : ** ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ } ( البلد : 17 ) } .
وبهذه الوصايا الثلاث : بالتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر ، والتواصي بالرحمة تكتمل مقومات المجتمع المتكامل قوام الفضائل المثلى والقيم الفضلى ؛ لأن بالتواصي بالحق : إقامة الحق والاستقامة على الطريق المستقيم ، وبالتواصي بالصبر يستطيعون مواصلة سيرهم على هذا الصراط ويتخطون كل عقبات تواجههم ، وبالتواصي بالمرحمة : يكونون مرتبطين كالجسد الواحد ؛ وتلك أعطيات لم يعطِها إلا القرآن وهذه السورة الموجزة
10 - وفي السورة الإشارة إلى أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن من يقوم به غالباً يتعرض لأذى الناس ؛ فلزمهم التواصي بالصبر كما قال لقمان لابنه يوصيه : ** يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } ( لقمان : 17 ) [28] .
11 - وسنذكر هنا بعض المسائل المنتقاة من كتاب : ( أضواء البيان للشيخ محمد الشنقيطي ) فأما التي تتعلق بموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمنها :
المسألة الأولى : « اعلم أن كلاً من الآمر والمأمور يجب عليه اتباع الحق المأمور به ، وقد دلَّت السنة الصحيحة على أن من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله أنه حمارٌ من حمر جهنم يجر أمعاءه فيها » .
وقد دلَّ القرآن العظيم على أن المأمور المعرض عن التذكرة حمارٌ أيضاً .
أما السنة المذكورة فقوله صلى الله عليه وسلم : « يُجاء بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار فتندلق أقتابه في النار ، فيدور كما يدور الحمار برحاه ، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون : أي فلان ! ما شأنك ؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ ! فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه » [29] .
واعلم أن التحقيق أن هذا الوعيد الشديد الذي ذكرنا من اندلاق الأمعاء في النار ليس على الأمر بالمعروف وإنما على ارتكابه المنكر عالماً بذلك .
المسألة الثانية : يشترط في الآمر بالمعروف أن يكون له علم يعلم به أن ما يأمر به معروف ، وأن ما ينهى عنه منكر ؛ لأنه إن كان جاهلاً بذلك فقد يأمر بما ليس معروفاً وينهى عما ليس بمنكر ، ولا سيما في هذا الزمن الذي عمّ فيه الجهل وصار فيه الحق منكراً والمنكر معروفاً والله تعالى يقول : ** قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } ( يوسف : 108 ) فدلَّ على أن الداعية لا بد أن يكون على بصيرة ، وتكون دعوته بالحكمة وحسن الأسلوب واللطافة مع إيضاح الحق ؛ لقوله تعالى : ** ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ } (النحل:125)
المسألة الثالثة : الأمر بالمعروف له ثلاث حكم :
الأولى : إقامة حجة الله على خلقه كما قال تعالى : ** رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } ( النساء : 165 ) .
الثانية : خروج الآمر من عهدة التكليف بالأمر بالمعروف كما قال تعالى في صالحي القوم الذين اعتدى بعضهم في السبت : ** قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ } (الأعراف : 164 ) وقال تعالى : ** فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ } ( الذاريات : 54 ) فدل على أنه لو لم يخرج من العهدة لكان ملوماً .
الثالثة : رجاء النفع للمأمور كما قال تعالى : ** قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } ( الأعراف : 164 ) ، وقال : ** وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ }الذاريات:55) .
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://2img.net/h/sl.glitter-graphics.net/pub/674/674721tt9dcph6nh.gif&key=f712bfa037918b70dd7c0cd3d88f587e47e20626c91561 c9e13da5a9b9af11a5
12 - قد بيَّن الله أن الناس أقسام ثلاثة إزاء دعوة الرسل :
1 - قوم آمنوا وقالوا : ربنا الله ، واستقاموا على ذلك بالعمل الصالح .
2 - قوم ارتفعت همتهم إلى دعوة غيرهم ، وهم أحسن قولاً بلا شك .
3 - قوم عادوا الدعاة وأساؤوا إليهم .
قال تعالى : ** إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ }(فصلت:30) إلى قوله : ** وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ * وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } ( فصلت : 33-34 )
يقول سيد قطب رحمه الله : « وننظر اليوم من خلال هذا الدستور الذي يرسمه القرآن لحياة الفئة الرابحة الناجية من الخسران ؛ فيهولنا أن نرى الخسر يحيق بالبشرية في كل مكان على ظهر الأرض بلا استثناء ، يهولنا هذا الضياع الذي تعانيه البشرية في الدنيا قبل الآخرة ، هذا والمسلمون هم أبعد أهل الأرض عن هذا الخير وأشدهم إعراضاً عن المنهج الإلهي الذي اختاره الله لهم » إلى أن قال : « ذلك شأن الربح والخسر في هذه الأرض ، وهو على عظمته إذا قيس بشأن الآخرة صغير ، وهناك هناك الربح الحق والخسر الحق ، هناك في الأمد الطويل وفي الحياة الباقية وفي عالم الحقيقة هناك الربح والخسر : ربح الجنة والرضوان ، أو خسر الجنة والرضوان ، هناك حيث يبلغ الإنسان أقصى الكمال المقدر له أو يرتكس فتهدر آدميته وينتهي إلى أن يكون حجراً في القيمة ودون الحجر في المرابحة .
ومن ثم كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر ، ثم يسلم أحدهما على الآخر .
. عبد العزيز بن عبد الله الصالح
مجلة البيان
https://www12.0zz0.com/2023/09/05/02/491606707.gif
الدروس والفوائد :
1- اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلُّم أربع مسائل :
الأولى : العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة .
الثانية : العمل به .
الثالثة : الدعوة إليه .
الرابعة : الصبر على الأذى فيه ؛ والدليل قوله تعالى : ** وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } ( العصر : 1-3 ) . قال الشافعي : « لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم »
2 - قوله : ** وَالْعَصْرِ } ( العصر : 1 ) هذا إقسام منه جل وعلا بالدهر وهو الوقت والعمر ، وقد أقسم الله به لعظمته ، وبيَّن بعده أن الإنسان في خسر ؛ وذلك في استغلال هذا الوقت ، ثم استثنى بعد ذلك أهل الإيمان والعمل الصالح ؛ لأنهم عرفوا قيمة الوقت فاستغلوه أحسن استغلال .
3 - أقسم سبحانه بالعصر وهو الدهر : لما فيه من العبر من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار وتعاقب الظلام والضياء ؛ فإن في ذلك دلالة بيِّنة على الصانع عز وجل وعلى توحيده
4 - إن الإنسان إذا عُمِّر في الدنيا وهرم لفي نقص وضعف وتراجع إلا المؤمنين ؛ فإنهم تكتب لهم أجورهم التي كانوا يعملونها في حال شبابهم [21] ، ولعل هذا يشهد له الحديث الذي يرويه أبو موسى الأشعري ؛ حيث قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول : « إذا كان العبد يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر كتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم » .
5 - الخسران جاء في هذه الآية مجملاً ، وقد بينته آيات أخر في كتاب الله .
أما الخسران بالكفر فكما في قوله تعالى : ** لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } ( الزمر : 65 ) وأما الخسران بترك العمل فكما في قوله تعالى : ** وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ } ( المؤمنون : 103 ) وأما التواصي بترك التواصي بالحق فليس بعد الحق إلا الضلال ، والحق هو الإسلام بكامله ، وقد قال تعالى : ** وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ } ( آل عمران : 85 ) وأما الخسران بترك التواصي بالصبر والوقوع في الهلع والفزع فكما قال تعالى : ** وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ } ( الحج : 11 )
6 - الإيمان لغة التصديق . وشرعاً : الاعتقاد الجازم بأركان الإيمان الست في حديث جبريل عليه السلام مع الرسول صلى الله عليه وسلم لما سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان ، ** وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } ( العصر : 3 ) : العطف يقتضي المغايرة . ولذا قال بعض الناس : إن الأعمال ليست داخلة في تعريف الإيمان . ومقالاتهم معروفة .
والصحيح : أن الإيمان اعتقاد بالجنان ، ونطق باللسان ، وعمل بالجوارح ؛ فالعمل داخل فيه ، ويزيد وينقص ؛ فمجرد الاعتقاد لا ينفع صاحبه كما كان يعتقد عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم صحة رسالته ، ولكنه لم يقل كلمة يُحاجُّ له صلى الله عليه وسلم بها،وكذلك لو اعتقد ونطق بالشهادتين ولم يعمل كان مناقضاً لقوله
7 - لا يعتبر العمل صالحاً حتى تتوفر فيه ثلاثة شروط :
1 - موافقة العمل لكتاب الله .
2 - إخلاص النية لله .
3 - كونه صادراً من مؤمن بالله
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://2img.net/h/sl.glitter-graphics.net/pub/674/674721tt9dcph6nh.gif&key=f712bfa037918b70dd7c0cd3d88f587e47e20626c91561 c9e13da5a9b9af11a5
8 - استدل بعض المعتزلة بما في هذه السورة على أن مرتكب الكبيرة مخلَّد في النار ؛ لأنه لم يستثن فيها عن الخسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات .. إلخ .
وأجيبَ عنه : بأنه لا دلالة في ذلك على أكثر من كون غير المستثنى في ** خُسْرٍ } ( العصر : 2 ) ، وأما على كونه مخلداً في النار فلا ، كيف والخسر عامٌّ ؛ فهو إما بالخلود إن مات كافراً ، وإما بدخول النار إن مات عاصياً ولم يُغفر له ، وإما بفوات الدرجات العاليات إن غُفر له . وهو جواب حسن
9 - قوله : ** وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } ( العصر : 3 ) جاء الحث على التواصي بالرحمة أيضاً مع الصبر في قوله تعالى : ** ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ } ( البلد : 17 ) } .
وبهذه الوصايا الثلاث : بالتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر ، والتواصي بالرحمة تكتمل مقومات المجتمع المتكامل قوام الفضائل المثلى والقيم الفضلى ؛ لأن بالتواصي بالحق : إقامة الحق والاستقامة على الطريق المستقيم ، وبالتواصي بالصبر يستطيعون مواصلة سيرهم على هذا الصراط ويتخطون كل عقبات تواجههم ، وبالتواصي بالمرحمة : يكونون مرتبطين كالجسد الواحد ؛ وتلك أعطيات لم يعطِها إلا القرآن وهذه السورة الموجزة
10 - وفي السورة الإشارة إلى أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن من يقوم به غالباً يتعرض لأذى الناس ؛ فلزمهم التواصي بالصبر كما قال لقمان لابنه يوصيه : ** يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } ( لقمان : 17 ) [28] .
11 - وسنذكر هنا بعض المسائل المنتقاة من كتاب : ( أضواء البيان للشيخ محمد الشنقيطي ) فأما التي تتعلق بموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمنها :
المسألة الأولى : « اعلم أن كلاً من الآمر والمأمور يجب عليه اتباع الحق المأمور به ، وقد دلَّت السنة الصحيحة على أن من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله أنه حمارٌ من حمر جهنم يجر أمعاءه فيها » .
وقد دلَّ القرآن العظيم على أن المأمور المعرض عن التذكرة حمارٌ أيضاً .
أما السنة المذكورة فقوله صلى الله عليه وسلم : « يُجاء بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار فتندلق أقتابه في النار ، فيدور كما يدور الحمار برحاه ، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون : أي فلان ! ما شأنك ؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ ! فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه » [29] .
واعلم أن التحقيق أن هذا الوعيد الشديد الذي ذكرنا من اندلاق الأمعاء في النار ليس على الأمر بالمعروف وإنما على ارتكابه المنكر عالماً بذلك .
المسألة الثانية : يشترط في الآمر بالمعروف أن يكون له علم يعلم به أن ما يأمر به معروف ، وأن ما ينهى عنه منكر ؛ لأنه إن كان جاهلاً بذلك فقد يأمر بما ليس معروفاً وينهى عما ليس بمنكر ، ولا سيما في هذا الزمن الذي عمّ فيه الجهل وصار فيه الحق منكراً والمنكر معروفاً والله تعالى يقول : ** قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } ( يوسف : 108 ) فدلَّ على أن الداعية لا بد أن يكون على بصيرة ، وتكون دعوته بالحكمة وحسن الأسلوب واللطافة مع إيضاح الحق ؛ لقوله تعالى : ** ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ } (النحل:125)
المسألة الثالثة : الأمر بالمعروف له ثلاث حكم :
الأولى : إقامة حجة الله على خلقه كما قال تعالى : ** رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } ( النساء : 165 ) .
الثانية : خروج الآمر من عهدة التكليف بالأمر بالمعروف كما قال تعالى في صالحي القوم الذين اعتدى بعضهم في السبت : ** قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ } (الأعراف : 164 ) وقال تعالى : ** فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ } ( الذاريات : 54 ) فدل على أنه لو لم يخرج من العهدة لكان ملوماً .
الثالثة : رجاء النفع للمأمور كما قال تعالى : ** قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } ( الأعراف : 164 ) ، وقال : ** وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ }الذاريات:55) .
https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://2img.net/h/sl.glitter-graphics.net/pub/674/674721tt9dcph6nh.gif&key=f712bfa037918b70dd7c0cd3d88f587e47e20626c91561 c9e13da5a9b9af11a5
12 - قد بيَّن الله أن الناس أقسام ثلاثة إزاء دعوة الرسل :
1 - قوم آمنوا وقالوا : ربنا الله ، واستقاموا على ذلك بالعمل الصالح .
2 - قوم ارتفعت همتهم إلى دعوة غيرهم ، وهم أحسن قولاً بلا شك .
3 - قوم عادوا الدعاة وأساؤوا إليهم .
قال تعالى : ** إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ }(فصلت:30) إلى قوله : ** وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ * وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } ( فصلت : 33-34 )
يقول سيد قطب رحمه الله : « وننظر اليوم من خلال هذا الدستور الذي يرسمه القرآن لحياة الفئة الرابحة الناجية من الخسران ؛ فيهولنا أن نرى الخسر يحيق بالبشرية في كل مكان على ظهر الأرض بلا استثناء ، يهولنا هذا الضياع الذي تعانيه البشرية في الدنيا قبل الآخرة ، هذا والمسلمون هم أبعد أهل الأرض عن هذا الخير وأشدهم إعراضاً عن المنهج الإلهي الذي اختاره الله لهم » إلى أن قال : « ذلك شأن الربح والخسر في هذه الأرض ، وهو على عظمته إذا قيس بشأن الآخرة صغير ، وهناك هناك الربح الحق والخسر الحق ، هناك في الأمد الطويل وفي الحياة الباقية وفي عالم الحقيقة هناك الربح والخسر : ربح الجنة والرضوان ، أو خسر الجنة والرضوان ، هناك حيث يبلغ الإنسان أقصى الكمال المقدر له أو يرتكس فتهدر آدميته وينتهي إلى أن يكون حجراً في القيمة ودون الحجر في المرابحة .
ومن ثم كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر ، ثم يسلم أحدهما على الآخر .
. عبد العزيز بن عبد الله الصالح
مجلة البيان
https://www12.0zz0.com/2023/09/05/02/491606707.gif