امانى يسرى محمد
2026/07/14, 09:41 PM
https://2img.net/h/www.noor-elshams.com/t9ameme/gift/h4.gif
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
"إياك نعبد و إياك نستعين"
في شرح الآية وحدها و عنها كُتب من ذهب و من أشهرها "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين" للإمام ابن القيم رحمه الله
.للسائل أن يسأل:لماذا قدم الله عز و جل (إياك نعبد) على (إياك نستعين)؟
لأن العبادة هي المقصودة، و الاستعانة وسيلة إليها، و الاهتمام و الجزم أن يقدم الأهم .. و الدليل على أن العبادة هي المقصودة: قول الله عز و جل: **و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون} و الغاية من الخلق هي العبادة
...
و أيضًا بالأمر أقوال: طلب المعونة من الله تبارك و تعالى لا يكون إلا بعد معرفته و توحيده و عبادته
و قيل: تعود كلمة العبادة لتوحيد الله تبارك و تعالى (إياك نوحّد) و من ثم تأتي طلب الاستعانة و المعونة على حوائج الدنيا و الآخرة
فأول السورة لله، و آخرها للعبد (إياك نعبد
و قيل: إياك نعبد (عامة) إياك نصلي، نصوم، نحجّ، و طلب المعونة خاصة .. و العام مقدم على الخاص
قال بعض السلف: الفاتحة سر القرءان، و سرها هذه الكلمة (إياك نعبد و إياك نستعين)
فالأول تبرؤ من الشرك، و الثاني: تبرؤ من الحول و القوة، و تفويض الأمر لله سبحانه و تعالى و عز و جل
و هذا المعنى في غير آية لله عز و جل: **فاعبده و توكل عليه} ، **قل هو الرحمن آمنا به و عليه توكلنا} ، **رب المشرق و المغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلًا} و كذلك في الآية الكريمة التي نذكرها بالموضوع
تم تغيير أسلوب الكلام في هذه الآية من الغيبة إلى المواهجة (الحمد لله رب العالمين: هـو) (الرحمن الرحيم: هـو) (مالك يوم الدين: هـو) (إيَّاك نعبد و إياك نستيعن: أنـت) بكاف الخطاب، و هذا يسمى أسلوب التفات
العبد لما أثنى على الله عز و جل، فكأنه اقترب بين يدي الله تبارك و تعالى و عز و جل، فلذلك قال (إياك نعبد و إياك نستعين) و هذا يسمى عند البلاغيين أسلوب التفات و هو التحول من الثلاث آيات الأولى إلى الآية الرابعة ()
https://2img.net/h/akhawat.islamway.com/forum/uploads/monthly_09_2010/post-110000-1284370632.gif
فائدة..الفرق بين عبَّادٌ وعبيد:
المتأمل لكتاب الله يجد أن لله جل جلاله "عِبادٌ وله عبيد"
عبيد هو اسمٌ لكل خلْق الله، فهم عبيدٌ مقهورون له، لا يستطيعون الخروج عن مشيئته وإرادته، و غالب ما وردت في القرءان وصفًا للكفار والعُصاة
بينما كلمة "عباد" يشير الله عز و جل بها إلى الصالحون من الخلق، المسلمون العابدون لله الذين أتواْ لله طائعين باختيارهم حُباً وذلاً ورغبةً .. قال الله تعالى: **و عبادُ الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا}
وقال سبحانه و تعالى: **و إذا سألكَ عبادي عني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداعِ إذا دعان}
فالإتيان اختيارًا و طاعةً يُثبت المحبوبية، لذلك كانت هذه العبودية هي أرقى مراتب القُرب من الله تعالى
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من أرادَ السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية"
معنى العبادة هي: فعل الطاعة و اجتناب المعصية امتثالًا لأمر الله عز و جل
و الاستعانة هي: طلب المعونة من الله عز و جل المتضمنة لكمال الذل لربه و تفويض الأمر إليه و اعتقاد كفايته
https://2img.net/h/akhawat.islamway.com/forum/uploads/monthly_09_2010/post-110000-1284370632.gif
تنقسم الاستعانة إلى قسمين:
1- استعانة تفويض (القلب كله لله و هذه لا تجوز لغير الله عز و جل) و هي المقصودة هنا بالآية
و هذه الاستعانة تكون بلسان الحال عن طريق عقد القلب في طلب العون من الله عز و جل، متضمنة لكمال الذل لربه و تفويض الأمر إليه و اعتقاد كفايته
و بلسان المقال كقول القائل (ربي يسر و أعن، اللهم أعن برحمتك، بسم الله، لا حول و لا قوة إلا بالله، اللهم أعني، استعنتُ بالله ...)
2- استعانة المشاركة: و تكون من حيٍّ قادر على الإغاثة و الدليل قول الله عز و جل: **و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان} و هذه جائزة
في كتاب ابن القيم رحمه الله قال: والعبادة تجمع أصلين: غاية الحب بغاية الذل والخضوع
والعرب تقول : طريق معبد أي مذلل ، والتعبد : التذلل والخضوع ، فمن أحببته ولم تكن خاضعا له
لم [ ص: 96 ]
تكن عابدا له ، ومن خضعت له بلا محبة لم تكن عابدا له حتى تكون محبا خاضعا ، ومن هاهنا كان المنكرون محبة العباد لربهم منكرين حقيقة العبودية ، والمنكرون لكونه محبوبا لهم ، بل هو غاية مطلوبهم ، ووجهه الأعلى نهاية بغيتهم منكرين لكونه إلها ، وإن أقروا بكونه ربا للعالمين وخالقا لهم ، فهذا غاية توحيدهم ، وهو توحيد الربوبية الذي اعترف به مشركو العرب ، ولم يخرجوا به عن الشرك ، كما قال تعالى **و لئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=44&idto=44&bk_no=119&ID=46#docu) } قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=44&idto=44&bk_no=119&ID=46#docu) **قل لمن الأرض ومن فيها (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=44&idto=44&bk_no=119&ID=46#docu) } لى قوله **سيقولون لله قل فأنى تسحرون (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=44&idto=44&bk_no=119&ID=46#docu) } لهذا يحتج عليهم به على توحيد إلهيته ، وأنه لا ينبغي أن يعبد غيره ، كما أنه لا خالق غيره ، ولا رب سواه.
والاستعانة تجمع أصلين: الثقة بالله، والاعتماد عليه
فإن العبد قد يثق بالواحد من الناس ، ولا يعتمد عليه في أموره مع ثقته به لاستغنائه عنه ، وقد يعتمد عليه مع عدم ثقته به لحاجته إليه ، ولعدم من يقوم مقامه ، فيحتاج إلى اعتماده عليه ، مع أنه غير واثق به.
والتوكل معنى يلتئم من أصلين: من الثقة ، والاعتماد ، وهو حقيقة "إياك نعبد وإياك نستعين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=44&idto=44&bk_no=119&ID=46#docu)" وهذان الأصلان و هما التوكل (مدارج السالكين لابن القيم رحمه الله)
...
بصائر للمسلم المعاصر
https://2img.net/h/akhawat.islamway.com/forum/uploads/monthly_09_2010/post-110000-1284370620.gif
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
"إياك نعبد و إياك نستعين"
في شرح الآية وحدها و عنها كُتب من ذهب و من أشهرها "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين" للإمام ابن القيم رحمه الله
.للسائل أن يسأل:لماذا قدم الله عز و جل (إياك نعبد) على (إياك نستعين)؟
لأن العبادة هي المقصودة، و الاستعانة وسيلة إليها، و الاهتمام و الجزم أن يقدم الأهم .. و الدليل على أن العبادة هي المقصودة: قول الله عز و جل: **و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون} و الغاية من الخلق هي العبادة
...
و أيضًا بالأمر أقوال: طلب المعونة من الله تبارك و تعالى لا يكون إلا بعد معرفته و توحيده و عبادته
و قيل: تعود كلمة العبادة لتوحيد الله تبارك و تعالى (إياك نوحّد) و من ثم تأتي طلب الاستعانة و المعونة على حوائج الدنيا و الآخرة
فأول السورة لله، و آخرها للعبد (إياك نعبد
و قيل: إياك نعبد (عامة) إياك نصلي، نصوم، نحجّ، و طلب المعونة خاصة .. و العام مقدم على الخاص
قال بعض السلف: الفاتحة سر القرءان، و سرها هذه الكلمة (إياك نعبد و إياك نستعين)
فالأول تبرؤ من الشرك، و الثاني: تبرؤ من الحول و القوة، و تفويض الأمر لله سبحانه و تعالى و عز و جل
و هذا المعنى في غير آية لله عز و جل: **فاعبده و توكل عليه} ، **قل هو الرحمن آمنا به و عليه توكلنا} ، **رب المشرق و المغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلًا} و كذلك في الآية الكريمة التي نذكرها بالموضوع
تم تغيير أسلوب الكلام في هذه الآية من الغيبة إلى المواهجة (الحمد لله رب العالمين: هـو) (الرحمن الرحيم: هـو) (مالك يوم الدين: هـو) (إيَّاك نعبد و إياك نستيعن: أنـت) بكاف الخطاب، و هذا يسمى أسلوب التفات
العبد لما أثنى على الله عز و جل، فكأنه اقترب بين يدي الله تبارك و تعالى و عز و جل، فلذلك قال (إياك نعبد و إياك نستعين) و هذا يسمى عند البلاغيين أسلوب التفات و هو التحول من الثلاث آيات الأولى إلى الآية الرابعة ()
https://2img.net/h/akhawat.islamway.com/forum/uploads/monthly_09_2010/post-110000-1284370632.gif
فائدة..الفرق بين عبَّادٌ وعبيد:
المتأمل لكتاب الله يجد أن لله جل جلاله "عِبادٌ وله عبيد"
عبيد هو اسمٌ لكل خلْق الله، فهم عبيدٌ مقهورون له، لا يستطيعون الخروج عن مشيئته وإرادته، و غالب ما وردت في القرءان وصفًا للكفار والعُصاة
بينما كلمة "عباد" يشير الله عز و جل بها إلى الصالحون من الخلق، المسلمون العابدون لله الذين أتواْ لله طائعين باختيارهم حُباً وذلاً ورغبةً .. قال الله تعالى: **و عبادُ الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا}
وقال سبحانه و تعالى: **و إذا سألكَ عبادي عني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداعِ إذا دعان}
فالإتيان اختيارًا و طاعةً يُثبت المحبوبية، لذلك كانت هذه العبودية هي أرقى مراتب القُرب من الله تعالى
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من أرادَ السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية"
معنى العبادة هي: فعل الطاعة و اجتناب المعصية امتثالًا لأمر الله عز و جل
و الاستعانة هي: طلب المعونة من الله عز و جل المتضمنة لكمال الذل لربه و تفويض الأمر إليه و اعتقاد كفايته
https://2img.net/h/akhawat.islamway.com/forum/uploads/monthly_09_2010/post-110000-1284370632.gif
تنقسم الاستعانة إلى قسمين:
1- استعانة تفويض (القلب كله لله و هذه لا تجوز لغير الله عز و جل) و هي المقصودة هنا بالآية
و هذه الاستعانة تكون بلسان الحال عن طريق عقد القلب في طلب العون من الله عز و جل، متضمنة لكمال الذل لربه و تفويض الأمر إليه و اعتقاد كفايته
و بلسان المقال كقول القائل (ربي يسر و أعن، اللهم أعن برحمتك، بسم الله، لا حول و لا قوة إلا بالله، اللهم أعني، استعنتُ بالله ...)
2- استعانة المشاركة: و تكون من حيٍّ قادر على الإغاثة و الدليل قول الله عز و جل: **و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان} و هذه جائزة
في كتاب ابن القيم رحمه الله قال: والعبادة تجمع أصلين: غاية الحب بغاية الذل والخضوع
والعرب تقول : طريق معبد أي مذلل ، والتعبد : التذلل والخضوع ، فمن أحببته ولم تكن خاضعا له
لم [ ص: 96 ]
تكن عابدا له ، ومن خضعت له بلا محبة لم تكن عابدا له حتى تكون محبا خاضعا ، ومن هاهنا كان المنكرون محبة العباد لربهم منكرين حقيقة العبودية ، والمنكرون لكونه محبوبا لهم ، بل هو غاية مطلوبهم ، ووجهه الأعلى نهاية بغيتهم منكرين لكونه إلها ، وإن أقروا بكونه ربا للعالمين وخالقا لهم ، فهذا غاية توحيدهم ، وهو توحيد الربوبية الذي اعترف به مشركو العرب ، ولم يخرجوا به عن الشرك ، كما قال تعالى **و لئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=44&idto=44&bk_no=119&ID=46#docu) } قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=44&idto=44&bk_no=119&ID=46#docu) **قل لمن الأرض ومن فيها (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=44&idto=44&bk_no=119&ID=46#docu) } لى قوله **سيقولون لله قل فأنى تسحرون (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=44&idto=44&bk_no=119&ID=46#docu) } لهذا يحتج عليهم به على توحيد إلهيته ، وأنه لا ينبغي أن يعبد غيره ، كما أنه لا خالق غيره ، ولا رب سواه.
والاستعانة تجمع أصلين: الثقة بالله، والاعتماد عليه
فإن العبد قد يثق بالواحد من الناس ، ولا يعتمد عليه في أموره مع ثقته به لاستغنائه عنه ، وقد يعتمد عليه مع عدم ثقته به لحاجته إليه ، ولعدم من يقوم مقامه ، فيحتاج إلى اعتماده عليه ، مع أنه غير واثق به.
والتوكل معنى يلتئم من أصلين: من الثقة ، والاعتماد ، وهو حقيقة "إياك نعبد وإياك نستعين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=44&idto=44&bk_no=119&ID=46#docu)" وهذان الأصلان و هما التوكل (مدارج السالكين لابن القيم رحمه الله)
...
بصائر للمسلم المعاصر
https://2img.net/h/akhawat.islamway.com/forum/uploads/monthly_09_2010/post-110000-1284370620.gif