المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على من زعم أن ليلة المولد النبوي


عــادل محمد
2026/08/20, 03:38 PM
الرد على من زعم أن ليلة المولد النبوي
أفضل من ليلة القدر
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، وسلم تسليماً كثيراً، وبعد:

فقد سألني بعض الناس: لقد انتشر كلام لبعض المجيزين للاحتفال بالمولد النبوي يقول: (إذا كانت ليلة القدر خير من ألف شهر فليلة ميلاد النبي خير من ألف ليلة القدر!) فما هو الرد على كلامه؟

وجواباً عن ذلك أقول: إن هذا الكلام باطل من عدة وجوه كالآتي:

أولاً: إن هذا الكلام يدل دلالة واضحة على الجهل العميق عند من تكلم به، وما كنا يوماً نتصور أن يتكلم أحد بمثل هذه الأشياء التي تصادم الأدلة الشرعية.

ثانياً: إن هذا الكلام فيه تقول على الله بلا علم، والله تعالى قال: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾[1].

ثالثاً: إن هذا الكلام فيه غلو مرفوض، وقد جاءت الأدلة بالتحذير من الغلو، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في مسند الإمام أحمد وغيره بسند صحيح عن ابن عباس -رضي الله عنه-: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ»[2] وقال أيضاً كما في صحيح البخاري: «لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ»[3]، وفي المسند أيضاً وغيره بسند صحيح عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا خَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا، وَيَا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا، فَقَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِكُمُ الشَّيْطَانُ -أَوِ الشَّيَاطِينُ، إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ- أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِي اللهُ»[4] وغير ذلك.

رابعاً: إن هذا الكلام باطل وكذب، لأن فضل ليلة القدر ثابت في القرآن الكريم ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾[5] وقد ذكر أهل العلم في تفسير الآية أن العمل الصالح فيها خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وثابت أيضاً في السنة النبوية، ومنها ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»[6]، بينما مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يثبت في فضله شيء إلا ما صححه بعض العلماء وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: «وَرَأَتْ أُمِّي فِي مَنَامِهَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهَا سِرَاجٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ»[7]، فكيف يأتي بعد ذلك مدَّعٍ ويقول بلا دليل شرعي صحيح؛ إن ليلة المولد النبوي خير من ألف ليلة القدر ويصادم الآية؟ ألا يستحي هؤلاء الكذابون!.

خامساً: إن ليلة القدر شرع للمسلم قيامها والدعاء فيها، والاحتفال بالمولد من البدع، ولا يستوي أبداً ما هو مشروع بما هو بدعة محدثة.

سادساً: قال بعض هؤلاء: إن المراد بالتفضيل؛ ليلة المولد نفسها لا ذكرى المولد من كل عام! وسواء قصدوا هذا أو ذاك فكلاهما كذب وباطل، ولا دليل عليه كما تقدم.

فجدير بقائل ذلك؛ أن يتوب إلى الله تعالى، وليتقيد بالثابت في الشرع، ويترك الغلو والجهل.

هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
الالوكة