المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطط لمستقبلك (القبر ) 2


امانى يسرى محمد
2026/08/31, 08:53 PM
ما فرص التعويض أو الدور الثاني لامتحان الحياة!
أمامك ثلاث محطات، جعلها الله لك فرصا رائعة للتطهر من ذنوبك، والتحرر من عقوبات شرورك، وتفصيلها كما يلي:

المحطة الأولى: التمحيص الدنيوي:
وتمحيص ذنوب العبد في الدنيا يحصل عن طريق أربعة أشياء:

1. الاستغفار:
وقد علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نحرص على جرعة يومية منه لا تقل عن مائة مرة، وحثَّنا على نبدأ بها يومنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«ما أصبحتُ غداة قط إلا استغفرتُ الله تعالى فيها مائة مرة».
صحيح الجامع رقم: 5530.

الاستغفار:
في كل صلاة:
عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثِر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، يتأول القرآن
صحيح مسلم: 484، أي يفعل ما أُمِر به، أي قوله تعالى: (فسبِّح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا)
وعقب كل صلاة:
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا، فقال: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله.
الاستغفار:
في الأسحار:
لقوله تعالى: (والمستغفرين بالأسحار).
وفي ختام كل مجلس:
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك». صحيح الجامع رقم: 6192
وعند كل خروج من الخلاء:
علَّمك رسولك أن تقول عند الخروج من الخلاء: «غُفْرانك»، فكما مَنَّ الله عليك بطهارة جسدك، فسَلْهُ أن يُطَهِّر قلبك من الذنوب، ويغفر لك

2. التوبة.
والتوبة غير الاستغفار؛ فالتوبة عمل، والاستغفار قول.
رأى علي بن أبي طالب رضي الله عنه رجلاً قد فرغ من صلاته وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، سريعا، فقال له: يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين، وتوبتك تحتاج إلى توبة.
قال يا أمير المؤمنين: وما التوبة؟
قال:
«اسم يقع على ستة معان:
• على الماضي من الذنوب: الندامة.
• ولتضييع الفرائض: الإعادة.
• وردُّ المظالم إلى أهلها.
• وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية.
• وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية.
• والبكاء بدل كل ضحك ضحكته».


3. الحسنات الماحية:
وهذا دور من أهم أدوار الحسنات: أن تمحو السيئات وتزيل الخطيئات:
﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾[هود: 114]:
وإذهاب السيئات يشمل أمرين:
- محو إثمها إذا وقعت.
- ومحو تعلق النفس بها، بحيث يصير انسياق النفس لترك السيئات أسهل.

قال الحسن البصريُّ:
«استعينوا على السيِّئات القديمات، بالحسنات الحديثات، وإنَّكم لن تجدوا شيئًا أذهب بسيئةٍ قديمةٍ من حسنةٍ حديثةٍ، وأنا أجد تصديق ذلك في كتاب الله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾».
ليست السيئة إذن نهاية المطاف، ولا هي آخر جولة من جولات الصراع مع الشيطان، بل اجعل حسناتك آخر المطاف، فقد قال الله في سياق الثناء على أهل الجنة: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [الرعد: 22]:
قال ابن عبَّاس في معناها: «يدفعون بالصالح من العمل السيِّء من العمل».


بعض الحسنات الماحية!

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الفجر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون، فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا». صحيح الترغيب والترهيب رقم: 357


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«من قام ليلة القدر إيمانا واحتساباً غُفِرَله ما تقدم من ذنبه». رواه البخاري رقم: 1768

قال رسول الله :
«من حجَّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه " رواه البخاري رقم: 1690


4. المصائب المكفرة:
لقول النبي ﷺ:
«ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» .
صحيح الجامع رقم: 5818
هل تعلم أن متوسط الجروح البسيطة التي يتعرض لها الإنسان في حياته هي أربعة آلاف جرح!
وكل جرح منها يكفِّر من ذنوبك من حيث لا تدري.


المحطة الثانية: التمحيص البرزخي

فمُحِّص العبد في البرزخ بأربعة أشياء:
1. صلاة أهل الإيمان الجنازة عليه:
قال رسول الله ﷺ:
«ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا، إلا شفعهم الله فيه» صحيح مسلم رقم: 948
والحديث الثاني:
في سنن ابن ماجة: قال رسول الله ﷺ:
«من صلى عليه مائة من المسلمين غُفِر له» .
صحيح الجامع رقم: 6356
والحديث الثالث:
في سنن الترمذي: قال رسول الله ﷺ:
«ما من مسلم يموت، فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين، إلا أوجب». سنن الترمذي رقم: 1028
فكان مالك بن هبيرة –راوي الحديث- إذا استقل أهل الجنازة، جزَّأهم ثلاثة صفوف ليصيب الفضل المذكور في الحديث.


2. ما يهدي إخوانه إليه من هدايا الأعمال:
قال ابن القيم في كتاب (الروح) في بشارة رائعة:
«وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء أو صدقة أو استغفار أو ثواب حج أَو قِرَاءَة، تصل إليه من بعض أقاربه أو غيرهم» .
فإذا قرأت شيئا من القرآن، ثم قلت: اللهم اجعل ثواب ما قرأته لفلان، فسيصل هذا الثواب له إذا تقبل الله قراءتك، وهذا أرجح قولي العلماء.

ما أفضل ما يُهدَى للميت؟!
قال ابن القيم:
«الأفضل ما كان أنفع في نفسه، فالعتق عنه والصدقة أفضل من الصيام عنه.
وأفضل الصدقة: ما صادفت حاجة من المتصدِّق عليه، و كانت دائمة مستمرة.
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : «أفضل الصدقة سقي الماء»، وهذا في موضع يقل فيه الماء، ويكثر فيه العطش، وإلا فسقي الماء على الأنهار لا يكون أفضل من إطعام الطعام عند الحاجة.


3. الحسنات الجارية:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«سبعٌ يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته:
من عَلّم علما، أو أجرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا، أو ورَّث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته». صحيح الجامع رقم :3596

أضِف إلى هذه السبعة اثنان رواهما ابن ماجة:
« أو بيتًا لابن السبيل بناه، ....، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته». صحيح الجامع رقم: 2231
والعاشر: الرباط في سبيل الله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
«كل عمل منقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله ويجرى عليه رزقه إلى يوم القيامة». صحيح الجامع رقم: 4539


4. تمحيصه بفتنة القبر:
والفتنة هي الاختبار، والكلُّ في القبر مختبر، فالمؤمن يُفتَن فينجو، بعد أن يجيب على سؤال الملكين، والكافر يُفتَن فيهلك، بعد أن يعجز عن الإجابة، فتأتيه العقوبة والعذاب نتيجة فشله في الاختبار.
واختبار المؤمن في قبره وفزعه فيه من مكفِّرات الذنوب، ومما يدفع الله به عذاب النار في الآخرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنَّة) أن مما يكفِّر السيئات: «ما يُبتلى به المؤمن في قبره من الضغطة وفتنة الملَكين».
فإن لم يكف ما فات لتمحيص الذنوب، وبقيت عليه ذنوب راجحة، عُذِّب في قبره بحسب ذنوبه، قلة أو كثرة.


خالد ابو شادى

عــادل محمد
2026/09/01, 08:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكى اختى الكريمة
وجزاكى الله كل خير
......................

امانى يسرى محمد
2026/09/01, 09:48 PM
جزاكم الله خيرا