albasher_2010
2011/11/24, 10:32 PM
كانت الجموع التي جاءت أشياعاً متفرقة ، وفلولا متناثرة ، وتعطل الزحف المقدس إلى الهدف الكبير ، وبدت الصورة يومها قاتمة مخيفة تنذر بالخطر ..
وساعتها أحسست وقلبي يملؤه الحزن وتقطر منه المرارة أن مهمة الطليعة لم تنته في هذه الساعة ، وإنما من هذه الساعة بدأت...
كنا في حاجة إلى النظام ، فلم نجد وراءنا إلا الفوضى ...
كنا في حاجة إلى الاتحاد ، فلم نجد وراءنا إلا الخلاف...
وكنا في حاجة إلى العمل ، فلم نجد وراءنا إلا الخنوع والتكاسل ...
ومن هنا وليس من أي شئ آخر ، أخذت الثورة شعارها .
ولم نكن على استعداد …
وذهبنا نلتمس الرأي من ذوي الرأي ، والخبرة من أصحابها.. .
ومن سوء حظنا لم نعثر على شئ كثير...
كل رجل قابلناه لم يكن يهدف إلا إلى قتل رجل آخر ...
وكل فكرة سمعناها لم تكن تهدف إلا إلى هدم فكرة أخرى !
ولو أطعنا كل ما سمعناه ، لقتلنا جميع الرجال وهدمنا جميع الأفكار ، ولما كان لنا بعدها ما نعمله إلا أن نجلس بين الأشلاء الأنقاض نندب الحظ البائس ونلوم القدر التعس ! .
وانهالت علينا الشكاوي والعرائض بالألوف و مئات الألوف ، ولو كانت أن هذه الشكاوي والعرائض كانت تروي لنا حالات تستحق الأنصاف ، أو مظالم يجب أن يعود إليها العدل ، لكان الأمر منطقياً و مفهوماً ، ولكن معظم ما كان يرد إلينا لم يزد أو ينقص عن أن يكون طلبات انتقام … كأن الثورة قامت لتكون سلاحاً في يد الحاقدين و المبغضين !.
ولو أن أحد سألني في تلك الأيام ، ما أعز أمانيك ؟ قلت له على الفور :
- أن اسمع مصريا يقول كلمة إنصاف في حق مصري آخر.
وأن أحس أن مصريا قد فتح قلبه للصفح و الغفران والحب لإخوانه المصريين .
وأن أرى مصريا يكرس وقته لتسفيه أراء مصري آخر...
وكانت هناك بعد ذلك كلمة أنانية فردية مستحكمة ...
كانت كلمة (( أنا )) على كل لسان ...
كانت هي الحل لكل مشكلة ، وهي الدواء لكل داء ...
وكثيرا ما كنت أقابل كبراء - أو هكذا تسميهم الصحف - من كل الاتجاهات والألوان ، وكنت أسأل الواحد منهم عن مشكلة ألتمس عنده حلالها، فلم أكن أسمع إلا (( أنا ))..
مشاكل الاقتصاد (( هو )) وحده يفهمها ، أما الباقون جميعاً فهم في العلم أطفال يحبون .
ومشاكل السياسة (( هو )) وحده الخبير ، أما الباقون جميعاً فما زالوا في (( ألف باء )) لم يتقدموا بعدها حرفاً واحداً .
وكنت أقابل الواحد من هؤلاء ، ثم أعود إلى زملائي فأقول لهم في حسرة :
لا فائدة .. هذا الرجل لو سألناه عن مشكلة صيد السمك في جزائر هاواي لما وجدنا عنده إلا كلمة " أنا "... !
أذكر مرة كنت أزور فيها إحدى الجامعات ودعوت أساتذتها وجلست معهم أحاول أن أسمع منهم خبرة العلماء .
وتكلم أمامي منهم كثيرون .... وتكلموا طويلا ....
ومن سوء الحظ أن أحد منهم لم يقدم لي أفكار ، وإنما كل واحد منهم لم يزد على أن قدم لي نفسه ، وكفاياته الخلقية وحدها تعمل المعجزات ، ورمقني كل واحد منهم بنظرة الذي يؤثرني على نفسه بكنوز الأرض و ذخائر الخلود !.
وأذكر أني لم أتمالك نفسي فقمت بعدها أقول لهم :
(( إن كل فرد منا يستطيع في مكانه أن يصنع المعجزات ، إن واجبه الأول أن يعطي كل جهده لعمله ، ولو أنكم ،كأساتذة جامعات ، فكرتم في طلبتكم ، وجعلتموهم - كما يجب - عملكم الأساسي ، لا ستطعتم أن تعطونا قوة هائلة لبناء الوطن .
إن كل واحد منا يجب أن يبقى في مكانه ويبذل فيه كل جهده .
وساعتها أحسست وقلبي يملؤه الحزن وتقطر منه المرارة أن مهمة الطليعة لم تنته في هذه الساعة ، وإنما من هذه الساعة بدأت...
كنا في حاجة إلى النظام ، فلم نجد وراءنا إلا الفوضى ...
كنا في حاجة إلى الاتحاد ، فلم نجد وراءنا إلا الخلاف...
وكنا في حاجة إلى العمل ، فلم نجد وراءنا إلا الخنوع والتكاسل ...
ومن هنا وليس من أي شئ آخر ، أخذت الثورة شعارها .
ولم نكن على استعداد …
وذهبنا نلتمس الرأي من ذوي الرأي ، والخبرة من أصحابها.. .
ومن سوء حظنا لم نعثر على شئ كثير...
كل رجل قابلناه لم يكن يهدف إلا إلى قتل رجل آخر ...
وكل فكرة سمعناها لم تكن تهدف إلا إلى هدم فكرة أخرى !
ولو أطعنا كل ما سمعناه ، لقتلنا جميع الرجال وهدمنا جميع الأفكار ، ولما كان لنا بعدها ما نعمله إلا أن نجلس بين الأشلاء الأنقاض نندب الحظ البائس ونلوم القدر التعس ! .
وانهالت علينا الشكاوي والعرائض بالألوف و مئات الألوف ، ولو كانت أن هذه الشكاوي والعرائض كانت تروي لنا حالات تستحق الأنصاف ، أو مظالم يجب أن يعود إليها العدل ، لكان الأمر منطقياً و مفهوماً ، ولكن معظم ما كان يرد إلينا لم يزد أو ينقص عن أن يكون طلبات انتقام … كأن الثورة قامت لتكون سلاحاً في يد الحاقدين و المبغضين !.
ولو أن أحد سألني في تلك الأيام ، ما أعز أمانيك ؟ قلت له على الفور :
- أن اسمع مصريا يقول كلمة إنصاف في حق مصري آخر.
وأن أحس أن مصريا قد فتح قلبه للصفح و الغفران والحب لإخوانه المصريين .
وأن أرى مصريا يكرس وقته لتسفيه أراء مصري آخر...
وكانت هناك بعد ذلك كلمة أنانية فردية مستحكمة ...
كانت كلمة (( أنا )) على كل لسان ...
كانت هي الحل لكل مشكلة ، وهي الدواء لكل داء ...
وكثيرا ما كنت أقابل كبراء - أو هكذا تسميهم الصحف - من كل الاتجاهات والألوان ، وكنت أسأل الواحد منهم عن مشكلة ألتمس عنده حلالها، فلم أكن أسمع إلا (( أنا ))..
مشاكل الاقتصاد (( هو )) وحده يفهمها ، أما الباقون جميعاً فهم في العلم أطفال يحبون .
ومشاكل السياسة (( هو )) وحده الخبير ، أما الباقون جميعاً فما زالوا في (( ألف باء )) لم يتقدموا بعدها حرفاً واحداً .
وكنت أقابل الواحد من هؤلاء ، ثم أعود إلى زملائي فأقول لهم في حسرة :
لا فائدة .. هذا الرجل لو سألناه عن مشكلة صيد السمك في جزائر هاواي لما وجدنا عنده إلا كلمة " أنا "... !
أذكر مرة كنت أزور فيها إحدى الجامعات ودعوت أساتذتها وجلست معهم أحاول أن أسمع منهم خبرة العلماء .
وتكلم أمامي منهم كثيرون .... وتكلموا طويلا ....
ومن سوء الحظ أن أحد منهم لم يقدم لي أفكار ، وإنما كل واحد منهم لم يزد على أن قدم لي نفسه ، وكفاياته الخلقية وحدها تعمل المعجزات ، ورمقني كل واحد منهم بنظرة الذي يؤثرني على نفسه بكنوز الأرض و ذخائر الخلود !.
وأذكر أني لم أتمالك نفسي فقمت بعدها أقول لهم :
(( إن كل فرد منا يستطيع في مكانه أن يصنع المعجزات ، إن واجبه الأول أن يعطي كل جهده لعمله ، ولو أنكم ،كأساتذة جامعات ، فكرتم في طلبتكم ، وجعلتموهم - كما يجب - عملكم الأساسي ، لا ستطعتم أن تعطونا قوة هائلة لبناء الوطن .
إن كل واحد منا يجب أن يبقى في مكانه ويبذل فيه كل جهده .