ريسيفرات GOLDSTAR بضمان السكري ومصراوي سات
التسجيل و التحميل مجانا بدون اى رسوم تابعنا على فيسبوك
🏪 صفحة خاصة لمحلك في مصراوي سات
اعرض منتجاتك وخدماتك.. وبيع واستقبل عملاء من مصراوي سات
🎁 جرّبها 7 أيام مجانًا — اضغط للتفاصيل
🏪 مركز بانوراما لصيانة الشاشات بفرشوط
نمتلك احدث ماكينة كوفات
👤 حماده سنجاب📍 قنا فرشوط ش الاربعين بجوار مخبز عبدالحارث - فرشوط، قنا📞 0962473399
🏪 مصراوى سات
خبراء اجهزة الستالايت فالوطن العربي
👤 فــــــــــرج باشــــــــــا📍 حلوان - حلوان، القاهرة📞 01103840244
🏪 مصراوي سات
خبراء الدش في الوطن العربي خبرة 30 سنة
👤 Alaa Emam📍 شارع رياض - أمام معارض الشريف للبلاستيك - حلوان، القاهرة📞 01005060023
جميع ما يطرح بالمنتدى لا يعبر عن رأي الاداره وانما يعبر عن رأي صاحبه فقط — مشاهدة القنوات الفضائية المشفرة بدون كارت مخالف للقانون و المنتدى للغرض التعليمى فقط
العودة   مصراوى سات > المنتديات العامة > الشعر و الخواطر > الادب المنقول
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 2026/05/06, 10:36 PM
الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
مصراوى محترف
تاريخ التسجيل : 2025 Jun
المشاركات : 2,125
افتراضي فوائد من كتب ابن الجوزى....(متجددة)




فوائد من صيد الخاطر


من تأمل ذل إخوة يوسف عليهم السلام يوم قالوا:
" وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا " عرف شؤم الزلل.
ومن تدبر أحوالهم قاس ما بينهم وبين أخيهم من الفروق.
وإن كانت توبتهم قبلت،
لأنه ليس من رقع وخاط كمن ثوبه صحيح. 


اعلم أن الزمان لا يثبت على حال كما قال عز وجل: " وتلكَ الأيامُ نداولها بينَ الناس " . فتارة فقر، وتارة غنى، وتارة عز، وتارة ذل، وتارة يفرح الموالي، وتارة يشمت الأعادي. فالسعيد من لازم أصلاً واحداً على كل حال، وهو تقوى الله عز وجل فإنه إن استغنى زانته، وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر، وإن عوفي تمت النعمة عليه، وإن ابتلى حملته، ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد، أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه


من أظرف الأشياء إفاقة المحتضر عند موته، فإنه ينتبه انتباهاً لا يوصف، ويقلق قلقاً لا يحد، ويتلهف على زمانه الماضي. ويود لو ترك كي يتدارك ما فاته ويصدق في توبته على مقدار يقينه بالموت، ويكاد يقتل نفسه قبل موتها بالأسف. ولو وجدت ذرة من تلك الأحوال في أوان العافية حصل كل مقصود من العمل بالتقوى. فالعاقل من مثل تلك الساعة وعمل بمقتضى ذلك.




سبحان الملك العظيم الذي من عرفه خافه، ومن أمن مكره قط ما عرفه. لقد تأملت أمراً عظيماً أنه عز وجل يمهل حتى كأنه يهمل فترى أيدي العصاة مطلقة كأنه لا مانع. فإذا زاد الانبساط ولم ترعو العقول أخذ أخذ جبار



قل لي: من أنت ؟ وما عملك ؟ وإلى أي مقام ارتفع قدرك ؟ يا من لا يصبر لحظة عما يشتهي. بالله عليك أتدري من الرجل ؟. الرجل والله من إذا خلا بما يحب من المحرم وقدر عليه وتقلل عطشاً إليه نظر إلى نظر الحق إليه فاستحى من إجالة همه فيما يكرهه

لا ينال لذة المعاصي إلا سكران بالغفلة. فأما المؤمن فإنه لا يلتذ لأنه عند التذاذه يقف بإزائه علم التحريم، وحذر العقوبة. فإن قويت معرفته رأى بعين علمه قرب الناهي فيتنغص عيشه في حال التذاذه. فإن غلب سكر الهوى كان القلب متنغصاً بهذه المراقبات، وإن كان الطبع في شهوته. وما هي إلا لحظة، ثم خذ من غريم ندم ملازم، وبكاء متواصل، وأسف على ما كان مع طول الزمان.

وإن اللذات لتعرض على المؤمن، فمتى لقيها في صف حربه وقد تأخر عنه عسكر التدبر للعواقب هزم. وكأني أرى الواقع في بعض أشراكها ولسان الحال يقول له قف مكانك؛ أنت وما اخترت لنفسك. فغاية أمره الندم والبكاء. فإن أمن إخراجه من تلك الهوة لم يخرج إلا مدهوناً بالخدوش. وكم من شخص زلت قدمه فما ارتفعت بعدها






تأملت أمراً عجيباً، وأصلاً ظريفاً، وهو انهيال الابتلاء على المؤمن. وعرض صورة اللذات عليه مع قدرته على نيلها. وخصوصاً ما كان في غير كلفة من تحصيله كمحبوب موافق في خلوة حصينة. فقلت: سبحان الله ههنا بين أثر الإيمان لا في صلاة ركعتين. والله ما صعد يوسف عليه السلام ولا سعد إلا في مثل ذلك المقام، فبالله عليكم يا إخواني، تأملوا حاله لو كان وافق هواه من كان يكون؟.


اعلم أن الزمان لا يثبت على حال كما قال عز وجل: " وتلكَ الأيامُ نداولها بينَ الناس ". فتارة فقر، وتارة غنى، وتارة عز، وتارة ذل، وتارة يفرح الموالي، وتارة يشمت الأعادي. فالسعيد من لازم أصلاً واحداً على كل حال، وهو تقوى الله عز وجل فإنه إن استغنى زانته، وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر، وإن عوفي تمت النعمة عليه، وإن ابتلى حملته، ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد، أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه



المؤمن لا يبالغ في الذنوب وإنما يقوى الهوى وتتوقد نيران الشهوة فينحدر. وله مراد لا يعزم المؤمن على مواقعته، ولا على العود بعد فراغه. ولا يستقصي في الانتقام إن غضب، وينوي التوبة قبل الزلل


قلوب العارفين يغار عليها من الأسباب وإن كانت لا تساكنها لأنها لما انفردت لمعرفتها انفرد لها بتولي أمورها. فإذا تعرضت بالأسباب محي أثر الأسباب: " وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكم فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُم شَيئاً ". وتأمل في حال يعقوب وحذره على يوسف عليهما السلام، حتى قال: " وأَخَاف أَنْ يأكلَهُ الذِّئْبُ " فقالوا: " فأكله الذئب ". فلما جاء أوان الفرج، خرج يهوذا بالقميص فسبقه الريح " إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ".


على قدر النظر في العواقب يخف العشق عن قلب العاشق، وعلى قدر وجمود الذهن يقوى القلق،





نظرت فيما تكلم به الحكماء في العشق وأسبابه وأدويته وصنفت في ذلك كتاباً سميته بذم الهوى. وذكرت فيه عن الحكماء أنهم قالوا: سبب العشق حركة نفس فارغة


كما كان بعض السلف يقول لنفسه: والله ما أريد بمنعك من هذا الذي تحبين إلا الإشفاق عليك. وقال أبو يزيد رحمة الله عليه: ما زلت أسوق نفسي إلى الله تعالى وهي تبكي حتى سقتها وهي تضحك.


ليس في الوجود شيء أشرف من العلم، كيف لا وهو الدليل. فإذا عدم وقع الضلال

الرضى من جملة ثمرات المعرفة، فإذا عرفته رضيت بقضائه، وقد يجري في ضمن القضاء مرارات يجد بعض طعمها الراضي. أما العارف فتقل عنده المرارات لقوة حلاوة المعرفة. فإذا ترقى بالمعرفة إلى المحبة، صارت مرارة الأقدار، حلاوة كما قال القائل: عذابه فيك عذب... وبعده فيك قرب



ليس في التكليف أصعب من الصبر على القضاء، ولا فيه أفضل من الرضى به. فأما الصبر: فهو فرض. وأما الرضا فهو فضل.


رأيت كثيراً من الخلق وعالماً من العلماء، لا ينتهون عن البحث عن أصول الأشياء التي أمر بعلم جلها من غير بحث عن حقائقها، كالروح مثلاً، فإن الله تعالى سترها بقوله: " قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي " فلم يقنعوا، وأخذوا يبحثون عن ماهيتها ولا يقعون بشيء، ولا يثبت لأحد منهم برهان على ما يدعيه، وكذلك العقل، فإنه موجود بلا شك، كما أن الروح موجودة بلا شك، كلاهما يعرف بآثاره لا بحقيقة ذاته. فإن قال قائل: فما السر في كتم هذه الأشياء؟ قلت: لأن النفس ما تزال تترقى من حالة إلى حالة فلو اطلعت على هذه الأشياء لترقت إلى خالقها، فكان ستر ما دونه زيادة في تعظيمه؛ لأنه إذا كان بعض مخلوقاته لا يعلم كنهه، فهو أجل وأعلى.


قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة، فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة ! فتدبرت السبب في ذلك، فعرفته. ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك، فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفة من اليقظة عند سماع الموعظة وبعدها، لسببين. أحدهما: أن المواعظ كالسياط، والسياط لا تؤلم بعد انقضائها إيلامها وقت وقوعها. والثاني: أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة، قد تخلى بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا، وأنصت بحضور قلبه، فإذا عاد إلى الشواغل اجتذبته بآفاتها،


من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها، نال خيرها، ونجا من شرها. ومن لم ير العواقب غلب عليه الحس، فعاد عليه بالألم ما طلب منه السلامة وبالنصب ما رجا منه الراحة.


أين لذة معصيتك؟ وأين تعب طاعتك؟ هيهات رحل كل بما فيه ! فليت الذنوب إذ تخلت خلت ! وأزيدك في هذا بياناً: مثل ساعة الموت، وأنظر إلى مرارة الحسرات على التفريط، ولا أقول: كيف تغلب حلاوة اللذات، لأن حلاوة اللذات استحالت حنظلاً، فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم. أتراك ما علمت أن الأمر بعواقبه؟ فراقب العواقب تسلم، ولا تمل مع هوى الحس فتندم.




من تفكر في عواقب الدنيا، أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر. ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه " وتخشى الناس واللّه أحق أن تخشاه ".


تغلبك نفسك على ما تظن، ولا تغلبها على ما تستيقن. أعجب العجائب، سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك، عما قد خبىء لك. تغتر بصحتك وتنسى دنو السقم، وتفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الألم. لقد أراك مصرع غيرك مصرعك، وأبدى مضجع سواك - قبل الممات - مضجعك.


وكيف تنام العين وهي قريرة؟... ولم تدر من أيّ المحلين تنزل؟


من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة. ومن ادعى الصبر، وكل إلى نفسه. ورب نظرة لم تناظر !.


إياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى، مع مقاربة الفتنة. فإن الهوى مكايد.


من علامة كمال العقل علو الهمة ! والراضي بالدون دنيء !!. ولم أر في عيوب الناس عيباً... كنقص القادرين على التمام


سبحان من سبقت محبته لأحبابه، فمدحهم على ما وهب لهم، واشترى منهم ما أعطاهم، وقدم المتأخر من أوصافهم، لموضع إيثارهم، فباهى بهم في صومهم، وأحب خلوف أفواههم. يا لها من حالة مصونة لا يقدر عليها كل طالب ! ولا يبلغ كنه وصفها كل خاطب.



المصدر الكلم الطيب


  #2  
قديم 2026/05/09, 08:18 AM
الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
مصراوى محترف
تاريخ التسجيل : 2025 Jun
المشاركات : 2,125
افتراضي رد: فوائد من كتب ابن الجوزى....(متجددة)

ليس في التكليف أصعب من الصبر على القضاء، ولا فيه أفضل من الرضى به. فأما الصبر: فهو فرض. وأما الرضا فهو فضل.


رأيت كثيراً من الخلق وعالماً من العلماء، لا ينتهون عن البحث عن أصول الأشياء التي أمر بعلم جلها من غير بحث عن حقائقها، كالروح مثلاً، فإن الله تعالى سترها بقوله: " قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي " فلم يقنعوا، وأخذوا يبحثون عن ماهيتها ولا يقعون بشيء، ولا يثبت لأحد منهم برهان على ما يدعيه، وكذلك العقل، فإنه موجود بلا شك، كما أن الروح موجودة بلا شك، كلاهما يعرف بآثاره لا بحقيقة ذاته. فإن قال قائل: فما السر في كتم هذه الأشياء؟ قلت: لأن النفس ما تزال تترقى من حالة إلى حالة فلو اطلعت على هذه الأشياء لترقت إلى خالقها، فكان ستر ما دونه زيادة في تعظيمه؛ لأنه إذا كان بعض مخلوقاته لا يعلم كنهه، فهو أجل وأعلى.


قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة، فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة ! فتدبرت السبب في ذلك، فعرفته. ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك، فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفة من اليقظة عند سماع الموعظة وبعدها، لسببين. أحدهما: أن المواعظ كالسياط، والسياط لا تؤلم بعد انقضائها إيلامها وقت وقوعها. والثاني: أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة، قد تخلى بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا، وأنصت بحضور قلبه، فإذا عاد إلى الشواغل اجتذبته بآفاتها،


من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها، نال خيرها، ونجا من شرها. ومن لم ير العواقب غلب عليه الحس، فعاد عليه بالألم ما طلب منه السلامة وبالنصب ما رجا منه الراحة.


أين لذة معصيتك؟ وأين تعب طاعتك؟ هيهات رحل كل بما فيه ! فليت الذنوب إذ تخلت خلت ! وأزيدك في هذا بياناً: مثل ساعة الموت، وأنظر إلى مرارة الحسرات على التفريط، ولا أقول: كيف تغلب حلاوة اللذات، لأن حلاوة اللذات استحالت حنظلاً، فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم. أتراك ما علمت أن الأمر بعواقبه؟ فراقب العواقب تسلم، ولا تمل مع هوى الحس فتندم.




من تفكر في عواقب الدنيا، أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر. ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه " وتخشى الناس واللّه أحق أن تخشاه ".


تغلبك نفسك على ما تظن، ولا تغلبها على ما تستيقن. أعجب العجائب، سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك، عما قد خبىء لك. تغتر بصحتك وتنسى دنو السقم، وتفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الألم. لقد أراك مصرع غيرك مصرعك، وأبدى مضجع سواك - قبل الممات - مضجعك.


وكيف تنام العين وهي قريرة؟... ولم تدر من أيّ المحلين تنزل؟


من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة. ومن ادعى الصبر، وكل إلى نفسه. ورب نظرة لم تناظر !.


إياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى، مع مقاربة الفتنة. فإن الهوى مكايد.


من علامة كمال العقل علو الهمة ! والراضي بالدون دنيء !!. ولم أر في عيوب الناس عيباً... كنقص القادرين على التمام


سبحان من سبقت محبته لأحبابه، فمدحهم على ما وهب لهم، واشترى منهم ما أعطاهم، وقدم المتأخر من أوصافهم، لموضع إيثارهم، فباهى بهم في صومهم، وأحب خلوف أفواههم. يا لها من حالة مصونة لا يقدر عليها كل طالب ! ولا يبلغ كنه وصفها كل خاطب.




الواجب على العاقل أخذ العدة لرحيله، فإنه لا يعلم متى يفجؤه أمر ربه، ولا يدري متى يستدعى

اني رأيت خلقاً كثيراً غرهم الشباب ونسوا فقد الأقران، وألهاهم طول الأمل. وربما قال العالم المحض لنفسه: أشتغل بالعلم اليوم ثم أعمل به غداً فيتساهل في الزلل بحجة الراحة، ويؤخر الأهبة لتحقيق التوبة، ولا يتحاشى من غيبة أو سماعها، ومن كسب شبهة يأمل أن يمحوها بالورع. وينسى أن الموت قد يبغت فالعاقل من أعطى كل لحظة حقها من الواجب عليه. فإن بغته الموت رئي مستعداً، وإن نال الأمل ازداد خيراً.

تأملت التحاسد بين العلماء، فرأيت منشأه من حب الدنيا، فإن علماء الآخرة يتوادون ولا يتحاسدون، كما قال عز وجل: " وَلاَ يَجدُون في صُدُورِهِمْ حَاجَة مِمَّا أُوتُوا ".

قال أبو سليمان الداراني: من صفى صفي له ومن كدر كدر عليه، ومن أحسن في ليله كوفىء في نهاره، ومن أحسن في نهاره كوفىء في ليله.

اعلم - وفقك الله - أنه لا يحس بضربة مبنج، وإنما يعرف الزيادة من النقصان المحاسب لنفسه. ومتى رأيت تكديراً في حال فاذكر نعمة ما شكرت، أو زلة قد فعلت، واحذر من نفار النعم، ومفاجأة النقم، ولا تغتبت بسعة بساط الحلم، فربما عجل انقباضه.
ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة. ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل. ولتكن نيته في الخير قائمة، من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل، كما جاء في الحديث: " نية المؤمن خير من عمله ".

إن كانت لك همة في طلب الدنيا، فاجتهد في طلبها تربح التأسف على فوتها، فإن قعودك - متأسفاً على ما ناله غيرك، مع قصور اجتهادك غاية العجز



الدنيا إنما تراد لتعبر لا لتعمر، وهذا هو الذي يدلك عليه علمك ويبلغه فهمك. وما يناله أهل النقص من فضولها يؤذي أبدانهم وأديانهم. فإذا عرفت ذلك ثم تأسفت على فقد ما فقده أصلح لك، وكان تأسفك عقوبة لتأسفك على ما تعلم المصلحة في بعده، فاقنع بذلك عذاباً عاجلاً، إن سلمت من العذاب الآجل

من تأمل أفعال البارىء سبحانه، رآها على قانون العدل، وشاهد الجزاء مرصداً، ولو بعد حين. فلا ينبغي أن يغتر مسامح، فالجزاء قد يتأخر

قال ابن الجلا: رآني شيخ لي وأنا أنظر إلى أمرد، فقال: ما هذا؟ لتجدن غبها، فنسيت القرآن بعد أربعين سنة

تأملت أحوال الصوفية والزهاد، فرأيت أكثرها منحرفاً عن الشريعة، بين جهل بالشرع، وابتداع بالرأي. يستدلون بآيات لا يفهمون معناها، وبأحاديث لها أسباب، وجمهورها لا يثبت.

أنفق موسى - عليه السلام - من عمره الشريف عشر سنين في مهر ابنة شعيب. فلولا أن النكاح من أفضل الأشياء، لما ذهب كثير من زمان الأنبياء فيه

قال أحمد بن حنبل: أكره التقلل من الطعام، فإن أقواماً فعلوه فعجزوا عن الفرائض. وهذا صحيح، فإن المتقلل لا يزال يتقلل، إلى أن يعجز عن النوافل ثم الفرائض ثم يعجز عن مباشرة أهله وإعفافهم، وعن بذل القوى في الكسب لهم، وعن فعل خير قد كان يفعله. ولا يهولنك ما تسمعه من الأحاديث، التي تحث على الجوع، فإن المراد بها إما الحث على الصوم، وإما النهي عن مقاومة الشبع

تأملت حرص النفس على ما منعت منه، فرأيت حرصها يزيد على قدر قوة المنع. ورأيت في الشرب الأول، أن آدم عليه السلام لما نهي عن الشجرة، حرص عليها مع كثرة الأشجار المغنية عنها.

تأملت المراد من الخلق فإذا هو الذل، واعتقاد التقصير والعجز.

قالت أم الدرداء لرجل: هل عملت بما علمت؟ قال: لا. قالت: فلم تستكثر من حجة الله عليك؟. وقال أبو الدرداء: ويل لمن لم يعلم ولم يعمل مرة، وويل لمن علم ولم يعمل سبعين مرة. وقال الفضيل: يغفر للجاهل سبعون ذنباً. قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد. فما يبلغ من الكل قوله تعالى: " هَلْ يَسْتَوِي الَّذِيْنَ يَعْلَمُون والَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ "

يستحب للمرأة أن لا تبعد عن زوجها بعداً تنسيه إياها، ولا تقرب منه قرباً يملها معه، وكذلك يستحب ذلك له، لئلا يملها أو تظهر لديه مكنونات عيوبها. وينبغي له أن لا يطلع منها على عورة، ويجتهد في أن لا يشم منها إلا طيب ريح، إلى غير ذلك من الخصال التي تستعملها النساء الحكيمات، فإنهن يعلمن ذلك بفطرهن من غير احتياج إلى تعليم

قال الحكماء: المعصية بعد المعصية عقاب المعصية، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة. وربما كان العقاب العاجل معنوياً كما قال بعض أحبار بني إسرائيل: يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني؟ فقيل له: كم أعاقبك وأنت لا تدري، أليس قد حرمتك حلاوة مناجاتي؟.

  #3  
قديم 2026/05/17, 10:26 PM
الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
مصراوى محترف
تاريخ التسجيل : 2025 Jun
المشاركات : 2,125
افتراضي رد: فوائد من كتب ابن الجوزى....(متجددة)

فرب شخص أطلق بصره فحرم اعتبار بصيرته، أو لسانه فحرمه الله صفاء قلبه، أو آثر شبهة في مطعمه فأظلم سره، وحرم قيام الليل وحلاوة المناجاة

تأملت الأرض ومن عليها بعين فكري، فرأيت خرابها أكثر من عمرانها. ثم نظرت في المعمور منها، فوجدت الكفار مستولين على أكثره، ووجدت أهل الإسلام في الأرض قليلاً بالإضافة إلى الكفار. ثم تأملت المسلمين فرأيت الأكساب قد شغلت جمهورهم عن الرازق، وأعرضت بهم عن العلم الدال عليه.

تأملت في شهوات الدنيا فرأيتها مصائد هلاك، وفخوخ تلف. فمن قوي عقله على طبعه وحكم عليه يسلم، ومن غلب طبعه فيا سرعة هلكته.

رأيت من البلاء العجاب. أن المؤمن يدعو فلا يجاب، فيكرر الدعاء وتطول المدة، ولا يرى أثراً للإجابة، فينبغي له أن يعلم أن هذا من البلاء الذي احتاج إلى الصبر. وما يعرض للنفس من الوسواس في تأخير الجواب مرض يحتاج إلى طب.

احذر من الإخلاد إلى صورة العلم، مع ترك العمل به، فإنها حالة الكسالى الزمنى


إنما تأمل آدم الغاية وهي الخلد، ولكنه غلط في الطريق، وهذا أعجب مصايد إبليس التي يصيد بها العلماء



أحق الأشياء بالضبط والقهر: اللسان والعين

تدبرتُ أحوال أكثر العلماء والمتزهدين، فرأيتهم في عقوبات لا يُحسون بها، ومعظمها من قِبل طلبهم الرياسة


قال ابن سيرين قال: عيرت رجلاً فقلت: يا مفلس، فأفلست بعد أربعين سنة.

تأملت التحاسد بين العلماء، فرأيت منشأه من حب الدنيا، فإن علماء الآخرة يتوادون ولا يتحاسدون، والأمر الفارق بين الفئتين: أن علماء الدنيا ينظرون إلى الرياسة فيها، ويحبون كثرة الجمع والثناء، وعلماء الآخرة بمعزل من إيثار ذلك، وقد كانوا يتخوفونه ويرحمون من بُليّ به

كان ابن عباس يقول: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي

فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه، فاللهَ اللهَ في السرائر، فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح ظاهر

مما أفادتني تجارب الزمان: أنه لا ينبغي لأحد أن يظاهر بالعداوة أحداً ما استطاع، فإنه ربما يحتاج إليه، مهما كانت منزلته

من صيد الخاطر "صيد الخاطر" ص340 ..
يقول بن الجوزي رحمه الله..
"من عجيب ما اري من نفسي ومن الخلق.الميل الي الغفله.. عما في ايدينا من العلم بقصر العمر.. وان زيادة الثواب هناك بقدر العمل هنا...
فيا قصير العمر..
إياك ان تشغل قلبك بغير ما خلق له..
واحمل نفسك علي المر..
واقمعها اذا ابت..
فقبيح بمن كان بين الصفين ان يتشاغل بغير ما هو فيه...."..
"صيد الخاطر" ص340..

  #4  
قديم 2026/06/01, 01:32 PM
الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
مصراوى محترف
تاريخ التسجيل : 2025 Jun
المشاركات : 2,125
افتراضي رد: فوائد من كتب ابن الجوزى....(متجددة)

قال سفيان بن عيينة: قال لي أبي - وقد بلغت خمس عشرة سنة - إنه قد انقضت عنك شرائع الصبا، فاتبع الخير تكن من أهله، فجعلت وصية أبي قبلة أميل إليها ولا أميل عنها


إن للخلوة تأثيرات تبين في الجلوة، كم من مؤمن بالله عز وجل يحترمه عند الخلوات فيترك ما يشتهي حذراً من عقابه، أو رجاء لثوابه، أو إجلالاً له، فيكون بذلك الفعل كأنه طرح عوداً هندياً على مجمر فيفوح طيبه فيستنشقه الخلائق ولا يدرون أين هو


على قدر المجاهدة في ترك ما يهوى تقوى محبته، أو على مقدار زيادة دفع ذلك المحبوب المتروك يزيد الطيب،

من هاب الخلق، ولم يحترم خلوته بالحق. فإنه على قدر مبارزته بالذنوب وعلى مقادير تلك الذنوب، يفوح منه ريح الكراهة فتمقته القلوب. فإن قل مقدار ما جنى قل ذكر الألسن له بالخير، وبقي مجرد تعظيمه.


سبحان المتصرف في خلقه بالاغتراب والإذلال ليبلو صبرهم، ويظهر جواهرهم في الابتلاء. هذا آدم صلى الله عليه وسلم تسجد له الملائكة ثم بعد قليل يخرج من الجنة. وهذا نوح عليه السلام يضرب حتى يغشى عليه ثم بعد قليل ينجو في السفينة ويهلك أعداؤه. وهذا الخليل عليه السلام يلقى في النار ثم بعد قليل يخرج إلى السلامة. وهذا الذبيح يضطجع مستسلماً ثم يسلم ويبقى المدح. وهذا يعقوب عليه السلام يذهب بصره بالفراق ثم يعود بالوصول. وهذا الكليم عليه السلام يشتغل بالرعي ثم يرقى إلى التكليم. وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقال له بالأمس اليتيم ويقلب في عجائب يلاقيها من الأعداء تارة ومن مكائد الفقر أخرى

أجهل الجهال من آثر عاجلاً على آجل لا يأمن سوء مغبته. فكم قد سمعنا عن سلطان وأمير صاحب مال أطلق نفسه في شهواتها، ولم ينظر في حلال وحرام فنزل به من الندم وقت الموت أضعاف ما التذ، ولقي من مرير الحسرات ما لا يقاومه ولا ذرة من كل لذة.

الدنيا محبوبة للطبع لا ريب في ذلك ولا أنكر على طالبها ومؤثر شهواتها. ولكن ينبغي له أن ينظر في كسبها ويعلم وجه أخذها، ليسلم له عاقبة لذته. وإلا فلا خير في لذة من بعدها نار

اللذات كلها بين حسي وعقلي، فنهاية اللذات الحسية وأعلاها النكاح. وغاية اللذات العقلية العلم، فمن حصلت له الغايتان في الدنيا فقد نال النهاية

قيل لأبي حنيفة: بم يستعان على حفظ الفقه؟ قال: بجمع الهم. وقال حماد بن سلمة: بقلة الغم.

من أراد دوام العافية والسلامة فليتق الله عز وجل. فإنه ما من عبد أطلق نفسه في شيء ينافيه التقوى وإن قل إلا وجد عقوبته عاجلة أو آجلة. ومن الاغترار أن تسيء فترى إحساناً فتظن أنك قد سومحت، وتنسى: " مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ". وربما قالت النفس: إنه يغفر فتسامحت ولا شك أنه يغفر ولكن لمن يشاء.

قال بعض المعتبرين: أطلقت نظري فيما لا يحل لي، ثم كنت أنتظر العقوبة، فألجئت إلى سفر طويل لا نية لي فيه، فلقيت المشاق، ثم أعقبت ذلك موت أعز الخلق عندي، وذهاب أشياء كان لها وقع عظيم عندي، ثم تلافيت أمري بالتوبة فصلح حالي

من نازعته نفسه إلى لذة محرمة فشغله نظره إليها عن تأمل عواقبها وعقابها، وسمع هتاف العقل يناديه: ويحك لا تفعل؟ فإنك تقف عن الصعود، وتأخذ في الهبوط ويقال لك ابق بما اخترت، فإن شغله هواه فلم يلتفت إلى ما قيل له، لم يزل في نزول. وكان مثله في سوء اختياره كالمثل المضروب: أن الكلب قال للأسد: يا سيد السباع، غير اسمي فإنه قبيح، فقال له: أنت خائن لا يصلح لك غير هذا الاسم، قال: فجربني، فأعطاه شقة لحم وقال: احفظ لي هذه إلى غد وأنا أغير اسمك. فجاع وجعل ينظر إلى اللحم ويصبر. فلما غلبته نفسه قال: وأي شيء باسمي؟ وما كل إلا إسم حسن. فأكل، وهكذا الخسيس الهمة، القنوع بأقل المنازل، المختار عاجل الهوى على آجل الفضائل.
  #5  
قديم 2026/06/09, 10:31 PM
الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
مصراوى محترف
تاريخ التسجيل : 2025 Jun
المشاركات : 2,125
افتراضي رد: فوائد من كتب ابن الجوزى....(متجددة)


رأيت الخلق كلهم في صف محاربة، والشياطين يرمونهم بنبل الهوى، ويضربونهم بأسياف اللذة. فأما المخلطون فصرعى من أول وقت اللقاء. وأما المتقون ففي جهد جهيد من المجاهدة، فلا بد مع طول الوقوف في المحاربة من جراح، فهم يجرحون ويداوون إلا أنهم من القتل محفوظون، بلى ! إن الجراحة في الوجه شين باق، فليحذر ذلك المجاهدون.


الدنيا فخ، والجاهل بأول نظرة يقع، فأما العاقل المتقي فهو يصابر المجاعة، ويدور حول الحب، والسلامة بعيدة. فكم من صابر اجتهد سنين ثم في آخر الأمر وقع. فالحذر الحذر. فقد رأينا من كان على سنن الصواب، ثم زل على شفير القبر.


اعلموا إخواني ومن يقبل نصيحتي. أن للذنوب تأثيرات قبيحة، مرارتها تزيد. على حلاوتها أضعافاً مضاعفة. والمجازي بالمرصاد لا يسبقه شيء ولا يفوته.


من العجب إلحاحك في طلب أغراضك وكلما زاد تعويقها زاد إلحاحك. وتنسى أنها قد تمتنع لأحد أمرين، إما لمصلحتك فربما معجل أذى، وإما لذنوبك فإن صاحب الذنوب بعيد من الإجابة. فنظف طرق الإجابة من أوساخ المعاصي. وانظر فيما تطلبه هل هو لإصلاح دينك، أو لمجرد هواك؟.


وأنت في إلحاحك بمثابة الطفل يطلب ما يؤذيه فيمنع رفقاً به. وإن كان لصلاح دينك فربما كانت المصلحة تأخيره، أو كان صلاح الدين بعدمه. وفي الجملة تدبير الحق عز وجل لك خير من تدبيرك، وقد يمنعك ما تهوى ابتلاء ليبلو صبرك. فأره الصبر الجميل تر عن قرب ما يسر.


يجب على من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعداً. ولا يغترر بالشباب والصحة، فإن أقل من يموت الأشياخ، وأكثر من يموت الشبان. ولهذا يندر من يكبر، وقد أنشدوا: يعمّر واحدٌ فيغرّ قوماً... وينسى من يموت من الشباب


ومن الاغترار طول الأمل، وما من آفة أعظم منه. فإنه لولا طول الأمل ما وقع إهمال أصلاً. وإنما يقدم المعاصي ويؤخر التوبة لطول الأمل وتبادر الشهوات، وتنسى الإنابة لطول الأمل. وإن لم تستطع قصر الأمل فاعمل عمل قصير الأمل. ولا تمس حتى تنظر فيما مضى من يومك، فإن رأيت زلة فامحها بتوبة، أو خرقاً فارقعه باستغفار.


فإن النفس كالفرس المتشيطن إن أهملت لجامه لم تأمن أن يرمي بك. وقد والله دنستك أهواؤك، وضيعت عمرك. فالبدار البدار في الصيانة، قبل تلف الباقي بالصبابة. فكم تعرقل في فخ الهوى جناح حازم، وكم وقع في بئر بوار مخمور. ولا حول ولا قوة إلا بالله.


إخواني: اسمعوا نصيحة من قد جرب وخبر. إنه بقدر إجلالكم لله عز وجل يجلكم، وبمقدار تعظيم قدره واحترامه يعظم أقداركم وحرمتكم. ولقد رأيت والله من أنفق عمره في العلم إلى أن كبرت سنه، ثم تعدى الحدود فهان عند الخلق. وكانوا لا يلتفتون إليه مع غزارة علمه وقوة مجاهدته. ولقد رأيت من كان يراقب الله عز وجل في صبوته - مع قصوره بالإضافة إلى ذلك العالم - فعظم الله قدره في القلوب حتى علقته النفوس، ووصفته بما يزيد على ما فيه من الخير


أيها المذنب: إذا أحسست نفحات الجزاء فلا تكثرن الضجيج، ولا تقولن قد تبت وندمت، فهلا زال عني من الجزاء ما أكره ! فلعل توبتك ما تحققت. وإن للمجازاة زماناً يمتد امتداد المرض الطويل. فلا تنجع فيه الحيل حتى ينقضي أوانه. وإن بين زمان: وعصى إلى إبان: فتلقى مدة مديدة. فاصبر أيها الخاطيء حتى يتخلل ماء عينيك خلال ثوب القلب المتنجس. فإذا عصرته كف الأسى، ثم تكررت دفع الغسلات حكم بالطهارة.


الواجب على العاقل أن يحذر مغبة المعاصي، فإن نارها تحت الرماد. وربما تأخرت العقوبة ثم فجأت، وربما جاءت مستعجلة، فليبادر بإطفاء ما أوقد من نيران الذنوب، ولا ماء يطفىء تلك النار إلا ما كان من عين العين. لعل خصم الجزاء يرضى قبل أن يبت الحاكم في حكمه.


واعجبا من عارف بالله عز وجل يخالفه ولو في تلف نفسه. هل العيش إلا معه؟ هل الدنيا والآخرة إلا له؟. أف لمترخص في فعل ما يكره لنيل ما يحب. تالله لقد فاته أضعاف ما حصل.


  #6  
قديم 2026/06/18, 07:12 PM
الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
مصراوى محترف
تاريخ التسجيل : 2025 Jun
المشاركات : 2,125
افتراضي رد: فوائد من كتب ابن الجوزى....(متجددة)

تلاعبت في بحر العمر ريح الضعف ففرقت تلفيق القوي وكان قد فصلت المركب. بلغت نهاية الأجل وعين هواك تتلفت إلى الصبا


الحق عز وجل أقرب إلى عبده من حبل الوريد، لكنه عامل العبد معاملة الغائب عنه البعيد منه. فأمر بقصد نيته ورفع اليدين إليه والسؤال له. فقلوب الجهال تستشعر البعد، ولذلك تقع منهم المعاصي إذ لو تحققت مراقبتهم للحاضر الناظر لكفوا الأكف عن الخطايا. والمتيقظون علموا قربه فحضرتهم المراقبة وكفتهم عن الانبساط.



" وإن تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها ". كم كائد نصب لك المكايد فوقاك؟. كم عدو حط منك بالذم فرقاك؟. كم أعطش من شراب الأماني خلقاً وسقاك؟. كم أمات من لم يبلغ بعض مرادك وأبقاك؟. فأنت تصبحين وتمسين سليمة البدن، محروسة الدين، في تزيد من العلم وبلوغ الأمل.



ما رأيت أعظم فتنة من مقاربة الفتنة. وقل أن يقاربها إلا من يقع فيها. ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.



تأملت وقوع المعاصي من العصاة فوجدتهم لا يقصدون العصيان، وإنما يقصدون موافقة هواهم، فوقع العصيان تبعاً. فنظرت في سبب ذلك الإقدام مع العلم بوقوع المخالفة فإذا به ملاحظتهم لكرم الخالق، وفضله الزاخر. ولو أنهم تأملوا عظمته وهيبته ما انبسطت كف بمخالفته


قرأت سورة يوسف عليه السلام، فتعجبت من مدحه عليه السلام على صبره وشرح قصته للناس ورفع قدره بترك ما ترك. فتأملت خبيئة الأمر فإذا هي مخالفة للهوى المكروه. فقلت: واعجباً لو وافق هواه من كان يكون؟.



تأملت حالة أزعجتني، وهو أن الرجل قد يفعل مع امرأته كل جميل وهي لا تحبه، وكذا يفعل مع صديقه والصديق يبغضه، وقد يتقرب إلى السلطان بكل ما يقدر عليه والسلطان لا يؤثره؛ فيبقى متحيراً يقول: ما حيلتي. فخفت أن تكون هذه حالتي مع الخالق سبحانه، أتقرب إليه وهو لا يريدني. وربما يكون قد كتبني شقياً في الأزل. ومن هذا خاف الحسن فقال: أخاف أن يكون اطلع على بعض ذنوبي فقال: لا غفرت لك



العاقل من يحفظ جانب الله عز وجل وإن غضب الخلق. وكل من يحفظ جانب المخلوقين ويضيع حق الخالق يقلب الله قلب الذي قصد أن يرضيه فيسخطه عليه. قال المأمون لبعض أصحابه: لا تعص الله بطاعتي فيسلطني عليك.


رأيت أكثر الناس لا يتمالكون من إفشاء سرهم، فإذا ظهر عاتبوا من أخبروا به. فواعجباً كيف ضاقوا بحبسه ذرعاً ثم لاموا من أفشاه.
  #7  
قديم 2026/07/15, 06:49 PM
الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
مصراوى محترف
تاريخ التسجيل : 2025 Jun
المشاركات : 2,125
افتراضي رد: فوائد من كتب ابن الجوزى....(متجددة)

إنما الرجل الحازم الذي لا يتعداه سره ولا يفشيه إلى أحد. ومن العجز إفشاء السر إلى الولد والزوجة. والمال من جملة السر. فإطلاعهم عليه يجر المتاعب إن كان كثيراً فربما تمنوا هلاك الموروث. وإن كان قليلاً تبرموا بوجوده. وربما طلبوا من الكثير على مقدار كثرته فأتلفته النفقات.


ولولا ما عانى يوسف عليه السلام ما قيل له: " أيها الصديق ".

ليس المؤمن بالذي يؤدي فرائض العبادات صورة، ويتجنب المحظورات فحسب إنما المؤمن هو الكامل الإيمان، لا يختلج في قلبه اعتراض، ولا يساكن نفسه فيما يجري وسوسة. وكلما اشتد البلاء عليه زاد إيمانه وقوي تسليمه.

ما يكاد يحب الاجتماع بالناس إلا فارغ. لأن المشغول القلب بالحق يفر من الخلق ومتى تمكن فراغ القلب من معرفة الحق امتلأ بالخلق فصار يعمل لهم ومن أجله ويهلك بالرياء ولا يعلم.


والعجب كل العجب ممن يرى نفسه، أتراه بماذا رآها !. إن كان بالعلم فقد سبقه العلماء، وإن كان بالتعبد فقد سبقه العباد، أو بالمال فإن المال لا يوجب بنفسه فضيلة دينية.


متى رأيت صاحبك قد غضب وأخذ يتكلم بما لا يصلح، فلا ينبغي أن تعقد على ما يقوله خنصراً، ولا أن تؤاخذه به. فإن حاله حال السكران، لا يدري ما يجري. بل اصبر لفورته، ولا تعول عليها، فإن الشيطان قد غلبه، والطبع قد هاج، والعقل قد استتر.


من عرف الشرع كما ينبغي وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم وأحوال الصحابة وأكابر العلماء علم أن أكثر الناس على غير الجادة. وإنما يمشون مع العادة، يتزاورون فيغتاب بعضهم بعضاً، ويطلب كل واحد منهم عورة أخيه


من علم قرب الرحيل عن مكة استكثر من الطواف خصوصاً إن كان لا يؤمل العود لكبر سنه وضعف قوته. فكذلك ينبغي لمن قاربه ساحل الأجل بعلو سنه أن يبادر اللحظات، وينتظر الهاجم بما يصلح له.


من أراد أن يعلم حقيقة الرضى عن الله عز وجل في أفعاله، وأن يدري من أين ينشأ الرضى، فليفكر في أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنه لما تكاملت معرفته بالخالق سبحانه رأى أن الخالق مالك، وللمالك التصرف في مملوكه

  #8  
قديم 2026/10/18, 06:01 PM
الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
مصراوى محترف
تاريخ التسجيل : 2025 Jun
المشاركات : 2,125
افتراضي رد: فوائد من كتب ابن الجوزى....(متجددة)

فوائد من المواعظ


لو تَفكَّرت النُّفُوسُ فِيمَا بَينَ يَدَيهَا وَتَذَكَّرَت حِسَابهَا فيما لها وعليها
لبعث حزنها بريد دمها إليها
أما يحق البُكاء لمن طالَ عِصيانهُ‏:‏
نهاره في المعاصي وقد طال خُسرانه
وليله في الخطايا فقد خفَّ ميزانه
وبين يديه الموت الشديد فيه من العذاب ألوانه


تفكروا في الحشر والمعاد وتذكروا حين تقوم الأشهاد‏:‏ إن في القيامة لحسرات وإن في الحشر لزفرات وإن عند الصراط لعثرات وإن عند الميزان لعبرات وإن الظلم يومئذ ظلمات والكتب تحوى حتى النظرات وإن الحسرة العظمى عند السيئات فريق في الجنة يرتقون في الدرجات وفريق في السعير يهبطون الدركات وما بينك وبين هذا إلاَّ أن يقال‏:‏ فلان مات وتقول‏:‏ رَبِّ ارجعوني فيقال‏:‏ فات


لله درَ أقوام أطار ذكر النار عنهم النوم وطال اشتياقهم إلى الجنان الصوم فنحلت أجسادهم وتغيرت ألوانهم ولم يقبلوا على سماع العذل في حالهم واللوم دافعوا أنفسهم عن شهوات الدنيا بغد واليوم دخلوا أسواق الدنيا فما تعرضوا لشراء ولا سوم تركوا الخوض في بحارها والعوم ما وقفوا بالإِشمام والروم جدوا في الطاعة بالصلاة والصوم هل عندكم من صفاتهم شئ يا قوم


طوبى لمن بادر عُمره القصير فعمَّر به دار المصير
وتهيأ لحساب الناقد البصير قبل فوات القدرة وإعراض النصير


أكثروا من ذكر هاذم اللذات وتفكروا في انحلال بناء اللذات وتصوروا مصير الصور إلى الرفات وأَعدوا عدةً تكفي في الكفات واعلموا أن الشيطان لا يتسلط على ذاكر الموت وإنما إذا غفل القلب عن ذكر الموت دخل العدو من باب الغفلة


يا من قد امتطى بجهله مطايا المطالع لقد ملأ الواعظ في الصباح المسامع تالله لقد طال المدى فأَين المدامع أَين الذين بلغوا المنى فما لهم في المنى منازع رمتهم المنايا بسهامها في القوى والقواطع فعلموا أن أيام النعم في زمان الخوادع ما زال الموت يدور على الدوام حتى طوي الطوالع صار الجندل فراشهم بعد أن كان الحرير فيما مضى المضاجع ولقوا والله غاية البلاء في تلك البلاقع جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا وبنوا مساكنهم فما سكنوا فكأَنهم بها ظعناً لما استراحوا ساعة ظعنوا لقد أُمكنتَ الفرصة أيها العاجز ولقد زال القاطع وارتفع الحاجز ولاح نور الهدى فالمجيب فائز وتعاظمت الرغائب وتفاقمت الجوائر فأَين الهمم العالية وأَين النجائز أَما تخافون هادم اللذات والمنى والمناجز


أيها العبد‏:‏
تفكر في عُمر مضى كثيره وفي قدم ما يزال تعثيره وفي هوى قد هوى أسيره
وفي قلب مشتت قد قل نظيره وتفكر في صحيفة قد اسودت
وفي نفس كلما نصحت صدت وفي ذنوب ما تحصى لو أنها عدت


كم سلبت الدنيا أقواماً أقواماً كانوا فيها وعادت عزهم أحلاماً أحلاماً فتفكر في حالهم كيف حال وانظر إلى من مال إلى مال وتدبر أحوالهم إلى ماذا آل وتيقن أنك لاحق بهم بعد ليال عُمرك في مدةٍ ونفسك معدود وجمسك بعد مماتك مع دود كم أمّلت أملاً فانقضى الزمان وفاتك وما أراك تفيق حتى تلقى وفاتك فاحذر زلل قدمك وخف طول ندمك واغتنم وجودك قبل عدمك واقبل نصحى لا تخاطر بدمك


لله در أقوام هجروا لذيذ المنام وتنصلوا لما نصبوا له الأقدام وانتصبوا للنصب في الظلام يطلبون نصيباً من الإنعام إِذا جنّ الليل سهروا وإذا جاء النهار اعتبروا وإذا نظروا في عيوبهم استغفروا واذا تفكروا في ذنوبهم بكوا وانكسروا


يا نفس‏:‏ بادري بالأوقات قبل انصرامها واجتهدي في حراسة ليالي الحياة وأيامها فكأنك بالقبور وقد تشققت وبالأمور وقد تحققت وبوجوه المتقين وقد أشرقت وبرءوس العصاة وقد أطرقت يا نفس‏:‏ أما الورعون فقد جدلوا وأما الخائفون فد استعدوا وأما الصالحون فقد راحوا وأما الواعظون فقد صاحوا يا نفس‏:‏ اتعبي قليلاً تستريحي في الفردوس كثيراً كأنك بالتعب قد مضى وبحرصك من اللعب قد مضى


إخواني‏:‏ المؤمن مع نفسه لا يتوانى عن مجاهدتها وإنما يسعى في سعادتها فاحترز عليها واغتنم لها منها فإنها إن علمت منك الجد جدت وإن رأتك مائلاً عنها صدت وإن حثها الجد بلحاق الصالحين سعت وقفت وإن توانى في حقها قليلاً وقفت وإن طالبها بالجد لم تلبث أن صفت وأنصفت وإن مال عن العزم أماتها وإن التفت عربدت


أيها العبد‏:‏ حاسب نفسك في خلوتك وتفكر في انقراض مدتك واعمل في زمان فراغك لوقت شدتك وتدبر قبل الفعل ما يملى في صحيفتك وانظر‏:‏ هل نفسك معك أو عليك في مجاهدتك لقد سعد من حاسبها وفاز والله من حاربها وقام باستيفاء الحقوق منها وطالبها وكلما ونت عاتبها وكلما تواقفت جذبها وكلما نظرت في آمال هواها غلبها


يا هذا‏:‏ هلال الهدى لا يظهر في غيم الشبع ولكن يبدو في صحو الجوع وترك الطمع واحذر أن تميل إلى حب الدنيا فتقع ولا تكن من الذي قال‏:‏ سمعت وما سمع ولا ممن سوف يومه بغده فمات ولا رجع كلا ليندمن على تفريطه وما صنع وليسألن عن تقصيره في عمله وما ضيع فيا لها


الخوف للنفس سائق والرجاء لها قائد إن ونت على قائدها حثها سائقها وإن أبت على سائقها حركها قائدها مزيح الرجاء يسكن حر الخوف وسيف الخوف يقطع سيف - سوف - وإن تفكر في الإنعام شكر وأصبح للهم قد هجر وإن نظر في الذنوب حذر وبات جوف الليل يعتذر وأنشد‏:‏ أَظلَت عَلينا مِنكَ يوماً سَحابةً أَضَاءَت لَنا برقاً وأَمطَرتنا فَلا غيمَها فيائسٌ طامعٌ ولا غَيثَها باقي فيروى عطاشها


الموت في طريق الطلب‏:‏ خير من العطب في طريق البطالة ما هذا‏!‏ أدم السهر والصوم وخل لأربابه طول النوم وشمر في لحاق القوم فإذا وصلت إلى دوائك‏:‏ أنخت بجناب يا هذا‏:‏ عليك بإدمان الذكر لعل ذكرك القليل ينمى ذكره الجليل ‏(‏وَلَذِكرُ اللَهِ أَكبَرُ‏)‏


يبقى العاصي نادماً على تفريطه مُحسر مثقل بحمل خطاياه وفي ذيل ذنوبه معثر فإذا دعي لقراءة كتابه رأى ما فيه من السيئات تحير ويرى غيره قد أمر به إلى النار مسحوب مجرجر فيندم فلا ينفع ويبكي فلا يُسمَعُ ولا يُرحم ولا يعذر فالعذاب الشديد لمن
كد وطغى وتجبر ونصحتك فالتوبة التوبة فعسى بعد الكسر تجبر فهو المعين لمن لجأ إليه فله الحمد على ما قضى وقدر



يا هذا‏:‏ طهر قلبك من الشوائب فالمحبة لا تلقى إلا في قلبٍ طاهر أما رأيت الزارع يتخير الأرض الطيبة ويسقيها ويرويها ثم يثيرها ويقلبها وكلما رأى حجراً ألقاه وكلما شاهد ما يؤذى نجاه ثم يلقى فيها البذر ويتعاهدها من طوارق الأذى وكذلك الحق عز وجل إذا أراد عبداً لوداده حصد من قلبه شوك الشرك وطهره من أوساخ الرياء والشك ثم يسقيه ماء التوبة والإنابة ويثيره بمسحأة الخوف والإخلاص فيستوي ظاهره وباطنه في التقى ثم يلقى فيه بذر الهدى فيثمر حب المحبة فحينئذ تحمد المعرفة وطناً ظاهراً وقوتاً طاهراً فيسكن لب القلب ويثبت به سلطانها



يا من نسي العهد القديم وخان من الذي سواك في صورة الإنسان من الذي غذاك في أعجب مكان من الذي بقدرته استقام الجثمان الذي بحكمته أبصرت العينان من الذي بصنعته سمعت الأذنان من الذي وهب العقل فاستبان للرشد وبان من الذي بارزته بالخطايا وهو يستر العصيان مَنِ الذي تركت شكره فلم يؤاخذ بالكفران



يا واقفاً مع الأماني ضيعت عمرك يا فارحاً بقصره تذكر قبرك يا حاملاً أثقال الذنوب هلا خففت ظهرك سار الصالحون إلى ذكرنا وآثرت هجرك وسمعت سيرهم وضيعت أجرك إن أردت صحبة المتقين فاشرح لليقين صدرك وإن أحببت حلاوة العواقب فاستعمل صبرك



يا من له قلبٌ ومات يا من كان له وقت وفات أشرف الأشياء قلبك ووقتك فإذا أهملت وَيَبكي عَلى الموتَى ويَترُكُ نفسه ويزعَمُ أَنَّ قَد قَلَّ عَنها عَزَاؤُهُ ولَو كانَ ذا رأىٍ وعقلٍ وَفِطنَةٍ لكانَ عَليهِ لا عَليهِم بُكَاؤُهُ


لله در أقوام أقبلوا بالقلوب على مقلبها وأقاموا النفوس بين يدي مؤدبها وسلموها إذا باعوها إلى صاحبها وأحضروا الآخرة فنظروا إلى غائبها وسهروا الليالي كأنهم وُكِّلوا بِرَعىِ كواكبها ونادوا أنفسهم صبراً على نار حطبها ومقتوا الدنيا فما مالوا إلى ملاعبها واشتاقوا إلى لقاء حبيبهم فاستطالوا مدة المقام بها


  #9  
قديم 2026/10/31, 10:20 PM
الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
امانى يسرى محمد امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
مصراوى محترف
تاريخ التسجيل : 2025 Jun
المشاركات : 2,125
افتراضي رد: فوائد من كتب ابن الجوزى....(متجددة)

فوائد من اللطائف


إياك والذنوب فإنها أذلت أباك بعد عز ‏(‏اِسجدوا‏)‏
وأخرجته من أقطار ‏(‏اسكُن‏)‏
منذ سبى الهوى آدم هوى


يا مؤخر توبته بمطل التسويف ‏(‏لأَي يَومٍ اُجِلَت‏)‏ كنت تقول‏:‏
إذا شبت تبت‏.
‏ فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت لو كان لسيف عن عزيمتك جوهرية لقيك موت الهوى تحت ظبته‏.‏ كل يوم تضع قاعدة الإنابة ولكن على شفا جرف كلما صدقت لك في التوبة رغبة حملت عليها جنود الهوى حملة فانهزمت إذبح حنجرة بالهوى بسكين العزيمة فما دام الهوى حيا فلا تأمن من قلب قلبك‏


اكتب بمداد الدمع حسن الظن إلى من يحققه
ولا تقنع في توبتك إلا بمكابدة
حزن ‏"‏ يعقوب ‏"‏ أو بصبر ‏"‏ يوسف ‏"‏ عن الهوى
فإن لم تطق فبذل إخوته يوم ‏(‏وَتَصَدق عَلَينا‏)‏‏.‏


قتل رجل قبلكم مائة نفس ثم خرج تائبا فأدركه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فبعث الله ملكا يحكم بينهم فقال‏:‏ قيسوا ما بين القريتين وأوحى إلى هذه أن تباعدي وغلى هذه أن تقربي فوجد أقرب إلى قرية الخير بشبر فغفر له‏.‏ والحاكم والخصوم لا يعرفون سر ‏(‏كَذِلِكَ كِدنا لِيوسُفَ‏)‏‏.‏ إذ صدق التائب أجبناه وأحييناه ‏(‏وَجَعَلنا لَهُ نوراً يَمشي بِهِ في الناس‏)‏
يا معاشر التائبين ‏(‏أَوفوا بِالعُقُود‏)‏
انظروا لمن عاهدتم ‏(وَلا تَنْقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا)‏
فإن زللتم من بعد التقويم فارجعوا إلى دار المداراة
‏(‏فإن الله لا يمل حتى تملوا‏)‏‏.‏


فإن رمقت نفسها بعين العجب فذكرها خساسة الأصل فإنك والله ما لم تجد مرارة الدواء في حلقك لم تقدر على ذرة من العافية في بدنك وقد إجتمعت عندك جنود الهوى في بيت النفس فأحكمت حصن البطالة‏.‏ فيا حزب التقى جردوا سيوف العزائم وادخلوا عليهم الباب‏.‏ النفس مثل كلب السوء متى شبع نام وإن جاع بصبص‏.‏


خوف السابقة وحذر الخاتمة قلقل قلوب العارفين وزادهم إزعاجا ‏(‏يَحولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ‏)‏ ليس لهم في الدنيا راحة كلما دخلوا سكة من سك السكون أخرجهم الجزع إلى شارع من شوارع الخوف‏.‏

أنت في الشر أجرى من جواد وفي الخير أبطأ من أعرج معاصيك أشهر من الشمس وتوبتك أخفى من السها الزكاة عندك أثقل من ‏"‏ أحد ‏"‏ والصلاة عليك كثقل صخر على صدر طريق المسجد في حسبان كسلك كفرسخي ‏"‏ دير كعب ‏"‏ صدرك عند حديث الدنيا أوسع من البحر ووقت العبادة أضيق من عقد التسعين‏.‏

العقل رفيق القلب والطبع قرين النفس فلا تقارب بين النفس والقلب فرب جار جار سرادق القلب على أطناب العقل وخيمة النفس على أوتار الهوى اكسر حدة خمر الطبع بمزاج ماء الرياضة اشددن أزر العقل بجبال التقى ماء طبعك أجاج وماء شرعك عذب وقد مزج الإبتلاء بينهما نور العقل يضيء في ليل الطبع فتتبين جادة الصواب للسالك وزناد الفكر حين يوري يرى عواقب الأهوال‏.‏


"‏ يوسف ‏"‏ العقل ينظر إلى العواقب و ‏"‏ زليخا ‏"‏ الهوى تتلمح العاجيل والعزائم منازل الأبطال والصبر دأب الرجال وإنما رد ‏"‏ يوسف عقله وحمل ‏"‏ زليخا ‏"‏ طبعها ولا أقول لك‏:‏ اقلع شجر الطبع من أرض الوضع كيف يمكن وقد قال ‏(‏زُينَ لِلِناسِ حُبُّ الشَهوات‏)‏ وإنما أقول لك‏:‏ دم على المجاهدة في الجسم وكلما نبعت عروق الهوى فاقطع


إن في الماضي للمقيم عبرة وليس المرء من غده على ثقة ولا العمر إذا مر يعود وغواري الليالي في ضمان الإرتجاع والدهر يسير بالمقيم فاشتر نفسك والسوق قائمة والثمن موجود ولا تسمعن حديث التسويف‏.‏

غناهم في قلوبهم ‏(‏سيماهُم في وُجوهِهِم‏)‏ ما ضرهم ما عزهم أعقبهم ما سرهم هان عليهم طول الطريق لعلمهم بشرف المقصد وحلت لهم مرارات البلاء لتعجيل السلامة فيابشراهم يوم ‏(‏هَذا يُومُكُم‏)‏‏.‏


الدنيا كامرأة فاجرة لا تثبت مع زوج فلذلك عيب طلابها‏.‏

صاح بالصحابة واعظ ‏(‏اِقتَرَبَ لِلناسِ حِسابُهُم‏)‏ فجزعت للخوف قلوب فجرت للحزن عيون ‏(‏فَسالَت أَودِيَةُ بِقَدَرِها‏)‏‏.‏

واعجبا يتحبب إليك وهو عنك غني وتتمقت إليه فقير إن تأخرت قربك وإن توانيت عاتبك ما آثر عليك من المخلوقات شيئا وأنت تؤثر عليه كل شيء فنكس رأس الندم قبل العتاب فمالك عن هذا جواب‏
إضافة رد


الانتقال السريع


الساعة الآن 04:06 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
____________________________________
مصراوى سات

الكنز المصرى الفضائى الذى تم اكتشافه عام 2005 ليتربع على عرش الفضائيات فى العالم العربى
____________________________________