من مائدةُ التَّفسيرِ: سورةُ التِّينِ
﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾ [التين: 1 – 8].
موضوعُ السُّورةِ:
امتنانُ اللهِ على الإنسانِ باستقامةِ خِلْقَتِه، وكمالُ الرِّسالةِ الخاتَمةِ.
غريب الكلمات:
﴿ وَطُورِ سِينِينَ ﴾: جبلِ طورِ سيناءَ، الَّذي كلَّم اللهُ عليه موسى عليه السَّلامُ.
﴿ وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ ﴾: مكَّةَ.
﴿ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٍ ﴾: في أجملِ صورةٍ.
﴿ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ ﴾: النَّار.
﴿ غَيۡرُ مَمۡنُونٍ ﴾: غيرُ مقطوعٍ.
﴿ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ ﴾: فلا يُعقَلُ أنْ يتركَ عبادَه سُدًى، لا يُؤمَرون ولا يُنْهَوْنَ، ولا يُثابُونَ ولا يُعاقَبون.
المعنى الإجماليُّ:
هذه السُّورةُ مِنَ السُّوَرِ المكِّيَّةِ الَّتي تبدأُ بقَسَمٍ، حيثُ أقسمَ اللهُ عزَّ وجلَّ بهاتينِ الشَّجرتينِ: التِّينِ والزَّيتونِ؛ لكثرةِ منافعِهما، ولأنَّ سلطانَهما في أرضِ الشَّامِ محلِّ نُبُوَّةِ عيسى عليه السَّلامُ، ثُمَّ أقسمَ بطورِ سيناءَ محلِّ نُبُوَّةِ موسى عليه السَّلامُ، وأعقبَهما بالقَسَمِ بالبلدِ الأمينِ "مكَّةَ" وهي محلُّ نُبُوَّةِ نبيِّنا مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فلا شكَّ أنَّ هذه المواضعَ الثَّلاثةَ مُقدَّسةٌ، ومنها بُعِثَ ثلاثةٌ مِنْ أُولِي العزمِ.
والـمُقْسَمُ عليه: صُنْعُ اللهِ البديعِ في الإنسانِ؛ إذْ أنشأه تامَّ الخلقِ، متناسبَ الأعضاءِ، مُنتصِبَ القامةِ، لم يفقدْ شيئًا ممَّا يحتاجُ إليه ظاهرًا وباطنًا، ومعَ هذه النِّعَمِ العظيمةِ فأكثرُ الخلقِ مُنحرِفون عنْ شُكْرِ المنعمِ، مُشتغِلون باللَّهوِ واللَّعبِ، قد رَضُوا لأنفسِهم بأسافلِ الأمورِ وسَفْسافِ الأخلاقِ، فرَدَّهم اللهُ أسفلَ سافلينَ في النَّارِ، موضعِ العُصاةِ المتمرِّدين على ربِّهم، وأمَّا مَنْ أكرمه اللهُ بالإيمانِ والعملِ الصالحِ؛ فهؤلاء لهم المنازلُ العاليةُ، والأجرُ غيرُ المقطوعِ.
ما يُسْتفادُ مِنَ السُّورةِ:
1- بيانُ مكانةِ هاتينِ الشَّجرتينِ (التِّينِ والزَّيتونِ)، ومنافعِهما الكبيرةِ.
2- بيانُ شرفِ مكَّةَ وحُرْمَتِها، وأنَّها مُعظَّمةٌ آمِنةٌ.
3- بيانُ شرفِ بلادِ الشَّامِ، وأنَّها أرضٌ مباركةٌ.
4- بيانُ فضلِ اللهِ على الإنسانِ، في خَلْقِه في أحسنِ صورةٍ، وأَقْوَمِ تعديلٍ.
5- أنَّ اللهَ جلَّ جلالُه هو أحكمُ الحاكمينَ وأعدلُهم، في قَدَرِه وشرعِه.
===============
المصدر : شبكة الألوكة